وهما واجبان على الأعيان في أشبه القولين . والأمر بالواجب
واجب ، وبالمندوب مندوب والنهي عن المنكر كله واجب ولا يجب
أحدهما ما لم يستكمل شروطا أربعة ، العلم بأن ما يأمر به معروف وما
ينهى عنه منكر . وأن يجوز تأثير الإنكار . وألا يظهر من الفاعل أمارة
الإقلاع . وألا يكون فيه مفسدة . وينكر بالقلب ، ثم باللسان ، ثم باليد .
ولا ينتقل إلى الأثقل إلا إذا لم ينجح الأخف . ولو زال بإظهار الكراهية
اقتصر ، ولو كان بنوع من إعراض . ولو لم يثمر انتقل إلى اللسان ولو لم
يرتفع إلا باليد كالضرب جاز . أما لو افتقر إلى الجراح أو القتل لم يجز
إلا بإذن الإمام أو من نصبه .
شرح
وأجمع علماء الإسلام على وجوبهما .قال طاب ثراه : وهما واجبان على الأعيان في أشبه القولين .
أقول : اختلف الأصحاب في مقامين :
( أ ) هل وجوبهما عقلا أو سمعا ، الأول اختيار الشيخ ( 1 ) وابن إدريس ( 2 )
والعلامة ( 3 ) والثاني مذهب السيد ( 4 ) والتقي ( 5 ) وقواه الشيخ في الإقتصاد ( 6 ) وهو
هامش
( 1 ) الإقتصاد : فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 147 س 9 قال : ويقوي في نفسي أنهما
يجبان عقلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لما فيه من اللطف .
( 2 ) لا يخفى أن إدريس قائل بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عقلا في مقام المدافعة
فقط ، وأما غير مقام المدافعة فوجوبهما بالسمع ، لاحظ السرائر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 160 س 17 .
( 3 ) المختلف : الفصل الثامن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 158 س 18 قال : هل
هما واجبان عقلا أو سمعا ، فقال السيد المرتضى بالثاني ، إلى أن قال : والأقرب ما اختاره الشيخ .
( 4 ) المختلف : الفصل الثامن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 158 س 18 قال : هل
هما واجبان عقلا أو سمعا ، فقال السيد المرتضى بالثاني ، إلى أن قال : والأقرب ما اختاره الشيخ .
( 5 ) الكافي : الفرض الثاني هو الأمر والنهي ص 264 س 9 قال : وطريق وجوب ماله هذه الصفة ،
السمع وهو الإجماع دون العقل .
( 6 ) قال والذي يدل على الأول أنه لو وجبا عقلا ، لكان في العقل دليل على وجوبهما وقد سبرنا أدلة
العقل فلم نجد فيها ما يدل على وجوبهما ، لاحظ الإقتصاد : ص 147 س 2 .