شرح
قول الأكثر .
احتج الأولون بأنه لطف ، وكل لطف واجب ، والمقدمتان ظاهرتان .
واحتج السيد بأنه لو كان واجبا بالعقل لم يرتفع معروف ولم يقع منكر ، أو
يكون الله تعالى مخلا بالواجب ، واللازم بقسميه باطل ، فالملزوم مثله ، بيان الملازمة :
أن الأمر بالمعروف إذا كان هو الحمل عليه ، وحقيقة النهي عن المنكر هو المنع منه ،
فإنه يجب على كل من حصل وجه الوجوب في حقه كان يجب على الله تعالى الحمل
على المعروف والمنع من المنكر ، فإما أن يفعلهما فلا يرتفع معروف ولا يقع منكر
ويلزم الإلجاء أو لا يفعلهما ، فيكون مخلا بالواجب . قال العلامة : وفيه نظر لاحتمال
أن يكون الواجب علينا في الأمر والنهي غير الواجب عليه ، فإن الواجب يختلف
باختلاف الأمرين والناهين ، فالقادر يجب عليه بالقلب واللسان واليد ، والعاجز
بالقلب لا غير ، وإذا كان الوجوب مختلفا بالنسبة إلينا ، جاز اختلافه بالنسبة إلينا
وإليه تعالى ، ويوجب عليه من ذلك التوعد والإنذار بالمخالفة ، لئلا يبطل التكليف ( 1 ) .
( ب ) هل وجوبهما على الأعيان أو الكفاية ؟ قال الشيخ بالأول ( 2 ) وعليه ابن
حمزة ( 3 ) والمصنف ( 4 ) واحتجوا بعموم القرآن ( 5 ) وبما رواه محمد بن عرفة قال :
سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو
ليستعملن عليكم شراركم ، فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المختلف : الفصل الثامن ، ص 158 س 22 قال : وفيه نظر لاحتمال أن يكون الواجب الخ .
( 2 ) النهاية : باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 229 س 9 قال : وهما فرضان على الأعيان .
( 3 ) الوسيلة : فصل في بيان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 697 س 21 قال : هما من فروض الأعيان .
( 4 ) لاحظ عبارة المختصر النافع .
( 5 ) تقدم في المقدمة .
( 6 ) التهذيب : ج 6 ( 80 ) باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 176 الحديث 1 .