شرح
أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى
الفرائض وأشرفها ، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام
الفرائض ، هنا لك يتم غضب الله عليهم فيعمهم بعقابه ، فيهلك الأبرار في دار
الفجار والصغار في دار الكبار ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء
ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب ،
وترد المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر ، فأنكروا
بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم ، فإن
اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم ، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ،
ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم
وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بظلم ظفرا حتى
يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا إلى طاعته ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : ما قدست أمة لم
يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع ( 2 ) ( 3 ) . وقال عليه السلام : الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله ، فمن نصرهما أعزه الله تعالى ، ومن خذلهما
خذله الله تعالى ( 4 ) وقال الكاظم عليه السلام : لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ،
أو ليستعملن عليكم شراركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم ( 5 ) وقال أمير المؤمنين
عليه السلام : أدنى الإنكار أن يلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة ( 6 ) وقال الصادق
هامش
( 1 ) الفروع : ج 5 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 55 الحديث 1 .
( 2 ) متمتع بفتح التاء ، أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه ( مجمع البحرين ) .
( 3 ) الفروع : ج 5 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 56 الحديث 2 .
( 4 ) الفروع : ج 5 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 59 الحديث 11 .
( 5 ) الفروع : ج 5 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 56 الحديث 3 .
( 6 ) التهذيب : ج 6 ( 80 ) باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 176 الحديث 5 .