شرح
وهما من أعظم فرائض الإسلام وأهمها في نظر الشرع .
والقرآن مشحون بالحث عليهما . قال تعالى " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون " ( 1 ) وقال تعالى :
" يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في
الخيرات " ( 2 ) فمدحهم على أمرهم ونهيهم كما مدحهم على إيمانهم ، وقال تعالى :
" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " ( 3 ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف
ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البر والتقوى ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات
وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء ( 4 ) وقال
عليه السلام : من طلب مرضات الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما ،
ومن آثر طاعة الله عز وجل بما يغضب الناس كفاه الله عز وجل عداوة كل عدو
وحسد كل حاسد وبغي كل باغ ، وكان الله عز وجل له ناصرا وظهيرا ( 5 ) وقال
أمير المؤمنين عليه السلام : من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه ، فهو ميت بين
الأحياء في كلام هذا ختامه ( 6 ) .
وروي جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم
قوم مراؤون ، يتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن
منكر إلا ذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، يتبعون زلات العلماء
وفساد عملهم يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم في نفس ولا مال ، ولو
هامش
( 1 ) آل عمران : 104 .
( 2 ) آل عمران : 114 .
( 3 ) آل عمران : 110 .
( 4 ) التهذيب : ج 6 ( 80 ) باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 181 الحديث 22 .
( 5 ) التهذيب : ج 6 ( 80 ) باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 179 الحديث 15 .
( 6 ) التهذيب : ج 6 ( 80 ) باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 181 الحديث 23 .