وفي وجوب الهدي على المصدود قولان : أشبههما الوجوب .
شرح
الهدي محله ، هذا في المشهور الذي عليه الجمهور من الأصحاب ، وعليه دلت
صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام إلى أن قال : فما بال النبي صلى
الله عليه وآله حيث رجع إلى المدينة حل له النساء ولم يطف بالبيت ؟ فقال : ليس
هذا مثل هذا ، النبي كان مصدودا والحسين عليه السلام كان محصورا ( 1 ) وقال
التقي : يبعث هديه كالمحصر ( 2 ) وقال الشيخ في الخلاف : الأفضل أن ينفذ به إلى منى
أو مكة ( 3 ) وهما متروكان .
( ب ) إن المصدود يحل من كل شئ . والمحصر إلا من النساء حتى يحج في
القابل ، إن كان واجبا ، أو يطاف عنه للنساء إن كان ندبا .
( ج ) افتقار المحصر في التحلل وقت المواعدة إلى التقصير ، والمصدود يحل موضعه
يذبح هديه خاصة ، وقيل : بل يقصر أيضا ، وهو أحوط ، وسيجئ البحث فيه
إن شاء الله تعالى .
قال طاب ثراه : وفي وجوب الهدي على المصدود قولان : أشبههما الوجوب .
أقول : هنا ثلاثة أقوال :
( أ ) عدم الوجوب ، وهو قول ابن إدريس ( 4 ) لقوله تعالى " فإن أحصرتم فما
استيسر من الهدي " ( 5 ) أراد بالمرض ، لأنه يقال : أحصره المرض وحصره العدو .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 5 ( 26 ) باب من الزيادات في فقه الحج ص 421 الحديث 111 .
( 2 ) الكافي : الحج ص 218 س 11 قال : وإذا صد المحرم بالعدو أو أحصر بالمرض إلى أن قال : فلينفذ
القارن هدية الخ .
( 3 ) الخلاف : كتاب الحج مسألة ( 316 ) قال : والأفضل أن ينفذ به إلى منى أو مكة .
( 4 ) السرائر : باب حكم المحصور والمصدود ص 151 س 35 قال : وبعضهم يخص وجوب الهدي
بالمحصور لا بالمصدود وهو الأظهر .
( 5 ) البقرة : 196 .