الثاني : التلبيات الأربع ، ولا ينعقد الإحرام للمفرد والمتمتع إلا بها .
وأما القارن فله أن يعقده بها أو بالإشعار أو التقليد على الأظهر .
شرح
ومستنده رواية هشام بن سالم قال : أرسلنا إلى أبي عبد الله عليه السلام ونحن
جماعة ونحن بالمدينة ، إنا نريد أن نودعك ، فأرسل إلينا أن اغتسلوا بالمدينة فإني
أخاف أن يعز عليكم الماء بذي الحليفة ، فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي
تحرمون فيها ، ثم تعالوا فرادى أو مثنى ( 1 ) .
وروى الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يغتسل بالمدينة
للإحرام أيجزيه عن غسل ذي الحليفة ؟ قال : نعم ( 2 ) .
وفي معناها رواية أبي بصير ( 3 ) .
وهما مطلقتان وخصهما الشيخ بمن خاف عوز الماء برواية هشام المتقدمة ، جمعا
بين الأحاديث ( 4 ) وتوقف المصنف ( 5 ) ولا وجه له مع وجود ما يصار إليه من النقل .
وأما إعادته مع وجود الماء فيه ، فلأن التقديم إنما جاز لخوف الفقدان فيه ، وقد
زال السبب بوجود الماء ، فيتناوله الأمر باستعمال الماء ، لأنه وقت الفعل .
قال طاب ثراه : وأما القارن فله أن يعقده بها أو بالإشعار أو التقليد على الأظهر .
أقول : منع المرتضى ( 6 ) وابن إدريس من الانعقاد بغير التلبية في الأنواع
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 باب ما يجزي عن غسل الإحرام ص 328 الحديث 7 .
( 2 ) التهذيب : ج 5 ( 7 ) باب صفة الإحرام ص 63 الحديث 9 .
( 3 ) التهذيب : ج 5 ( 7 ) باب صفة الإحرام ص 63 الحديث 8 .
( 4 ) قال في التهذيب بعد نقل روايتي الحلبي وأبي بصير المتقدمين : وهذه الروايات إنما وردت رخصة
في تقديم الغسل عن الميقات لمن خاف أن لا يجد الماء عند الميقات ، ثم أورد رواية هشام بن سالم دليلا على
الجمع .
( 5 ) يظهر توقفه من قوله ( على الأظهر ) .
( 6 ) الإنتصار : مسائل الحج ص 102 قال : مسألة ومما انفردت به الإمامية القول : بوجوب التلبية .
فعندهم إن الإحرام لا ينعقد إلا بها الخ .