شرح
أقول : المراد بالاستقرار مضي زمان يمكنه فيه إيقاع أفعال الحج ، كبعض يوم
النحر ، ويهمل مع القدرة عليه ، فيستقر في ذمته ، ويجب قضاؤه عندنا ، خلافا لأبي
حنيفة ومالك حيث قالا : لا يقضى عنه كالصلاة .
ولو أوصى به خرج من الثلث .
لنا من طريق العامة ما رواه بريدة عن ابن عباس : أن امرأة سألت النبي صلى
الله عليه وآله فقالت : إن أمي ماتت ولم تحج ، فقال : حجي عن أمك ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : وقد سئل عن الرجل يموت وعليه
حجة الإسلام ، ولم يوص بها وهو موسر ، قال : يحج عنه من صلب ماله ، لا يجوز عنه غيره ( 2 )
واختلف الأصحاب بعد اتفاقهم على وجوبه ، في كيفيته على قولين .
( أ ) إنه من أقرب الأماكن إلى الميقات سواء كان حج الإسلام أو منذورا ،
وهو قول الشيخ في كتابي الفروع ( 3 ) ، لأن المقصود إيقاع النسك ، وقطع المسافة غير
مقصودة ، والأصل براءة الذمة من الزائد على ذلك وهو اختيار المصنف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 2 كتاب الصيام ( 27 ) باب قضاء الصيام عن الميت ص 805 الحديث 157
و 158 والحديث عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله ، وفيه قالت : إنها لم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال :
حجي عنها " وفي صحيح البخاري : كتاب الإعتصام باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين ، ولفظ
الحديث " عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : إن أمي نذرت أن تحج
فماتت قبل أن تحج ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية ؟
قالت : نعم ، قال : فاقضوا الذي له فإن الله أحق بالوفاء . "
( 2 ) التهذيب : ج 5 ( 1 ) في وجوب الحج ص 15 الحديث 41 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ، كتاب الحج ، فصل في حقيقة الحج والعمرة وشرائط وجوبهما ص 304 س 2 قال :
فإن قال من أصل المال فعل كما قال من الميقات .
( 4 ) المعتبر : كتاب الحج ص 330 س 13 قال : ومن أين يحج عنه ؟ الأفضل من بلده ، ولو حج عنه
من ميقات جاز له إلى أن قال : وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف .