تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فِي الْقُرُونَ الْمُفَضَّلَةِ : قَرْنِ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، وَتَابِعِيهِمْ . وَأَعْظَمُ مَا نَقِمَهُ النَّاسُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا : تَكَلُّمُهُمْ فِي عَلِيٍّ ، وَالثَّانِي : تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا . وَلِهَذَا رُئِيَ عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي بِمُحَافَظَتِي عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِيتِهَا ، وَحُبِّي ( 1 ) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ . فَهَذَا حَافَظَ عَلَى هَاتَيْنِ السُّنَّتَيْنِ ( 2 ) حِينَ ظَهَرَ خِلَافُهُمَا ; فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ . وَهَكَذَا شَأْنُ مَنْ تَمَسَّكَ ( * بِالسُّنَّةِ إِذَا ظَهَرَتْ بِدْعَةٌ ، مِثْلَ مَنْ تَمَسَّكَ * ) ( 3 ) بِحُبِّ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ; حَيْثُ يَظْهَرُ خِلَافُ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَهُ . ثُمَّ كَانَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَرَحْمَتِهِ بِالْإِسْلَامِ أَنَّ الدَّوْلَةَ لَمَّا انْتَقَلَتْ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ صَارَتْ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ ، فَإِنَّ الدَّوْلَةَ الْهَاشِمِيَّةَ أَوَّلَ مَا ظَهَرَتْ ( 4 ) كَانَتِ الدَّعْوَةُ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَكَانَتْ شِيعَةُ الدَّوْلَةِ ( 5 ) مُحِبِّينَ لِبَنِي هَاشِمٍ ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْخِلَافَةَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَعْرِفُ قَدْرَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَلَمْ يَظْهَرْ فِي دَوْلَتِهِمْ إِلَّا تَعْظِيمُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَذِكْرُهُمْ عَلَى الْمَنَابِرِ ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِمْ ( 6 ) ، وَتَعْظِيمُ الصَّحَابَةِ ، وَإِلَّا فَلَوْ تَوَلَّى - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - رَافِضِيٌّ يَسُبُّ الْخُلَفَاءَ وَالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ لَقَلَبَ الْإِسْلَامَ .
هامش
( 1 ) م : . . مُحَافَظَتِي عَلَى الصَّلَوَاتِ وَحُبِّي . . ( 2 ) م : عَلَى هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ . ( 3 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 4 ) م : الْهَاشِمِيَّةَ لَمَّا ظَهَرَتْ ( 5 ) م : فَكَانَتِ الدَّوْلَةُ . . ( 6 ) م : وَذِكْرُهُمْ عَلِيًّا بِالْبِرِّ وَالثَّنَاءِ خَلْفَهُمْ .