يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَا تَوَلَّى اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ » " ( 1 ) .
وَهَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي التَّوْرَاةِ ; حَيْثُ قَالَ فِي بِشَارَتِهِ بِإِسْمَاعِيلَ : " وَسَيَلِدُ اثْنَيْ عَشَرَ عَظِيمًا " .
وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ هُمُ الَّذِينَ تَعْتَقِدُ الرَّافِضَةُ إِمَامَتَهُمْ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ لَهُ سَيْفٌ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ( 2 ) ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَتَمَكَّنْ فِي خِلَافَتِهِ مِنْ غَزْوِ الْكُفَّارِ ، وَلَا فَتْحِ مَدِينَةٍ ، وَلَا قَتَلَ كَافِرًا ، بَلْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدِ اشْتَغَلَ بَعْضُهُمْ بِقِتَالِ بَعْضٍ ، حَتَّى طَمِعَ فِيهِمُ الْكُفَّارُ بِالشَّرْقِ وَالشَّامِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، حَتَّى يُقَالَ إِنَّهُمْ أَخَذُوا بَعْضَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ( 3 ) ، وَإِنَّ بَعْضَ الْكُفَّارِ كَانَ يُحْمَلُ إِلَيْهِ كَلَامٌ حَتَّى يَكُفَّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَيُّ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ فِي هَذَا ، وَالسَّيْفُ يَعْمَلُ فِي الْمُسْلِمِينَ ، وَعَدُّوهُمْ قَدْ طَمِعَ فِيهِمْ وَنَالَ مِنْهُمْ ؟ !
وَأَمَّا سَائِرُ الْأَئِمَّةِ غَيْرُ عَلِيٍّ ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ سَيْفٌ ، لَا سِيَّمَا الْمُنْتَظَرِ ، بَلْ هُوَ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِإِمَامَتِهِ : إِمَّا خَائِفٌ عَاجِزٌ ، وَإِمَّا هَارِبٌ ( 4 ) مُخْتَفٍ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ ، وَهُوَ لَمْ يَهْدِ ضَالًّا وَلَا أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ ، وَلَا نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ ، وَلَا نَصَرَ مَظْلُومًا ، وَلَا أَفْتَى أَحَدًا فِي مَسْأَلَةٍ ، وَلَا حَكَمَ
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ صَفَحَاتٍ ، وَسَبَقَ فِيمَا مَضَى 3 / 533 .
( 2 ) الْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ هُوَ الْوَحِيدَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي تُوَلَّى الْخِلَافَةَ وَكَانَتْ لَهُ رِئَاسَةُ الدَّوْلَةِ وَالسُّلْطَةِ عَلَى جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ .
( 3 ) ن ، م : الْإِسْلَامِ .
( 4 ) م : أَوْ هَارِبٌ . . .