تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وَلَكِنْ دَخَلَ فِي غِمَارِ الدَّوْلَةِ مَنْ كَانُوا لَا يَرْضَوْنَ بَاطِنَهُ ، وَمَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُمْ دَفْعُهُ ، كَمَا لَمْ يُمْكِنْ عَلِيًّا قَمْعُ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَكَابِرُ عَسْكَرِهِ ، كَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ، وَالْأَشْتَرِ النَّخَعِيِّ ، وَهَاشِمٍ الْمِرْقَالِ ، وَأَمْثَالِهِمْ . وَدَخَلَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمَجُوسِ ، وَمَنْ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالزَّنَادِقَةِ ، وَتَتَبَّعَهُمُ الْمَهْدِيُّ بِقَتْلِهِمْ ( 1 ) ، حَتَّى انْدَفَعَ بِذَلِكَ شَرٌّ كَبِيرٌ ( 2 ) ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ . وَكَذَلِكَ الرَّشِيدُ ( 3 ) ، كَانَ فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ وَالدِّينِ مَا كَانَتْ بِهِ دَوْلَتُهُ مِنْ خِيَارِ دُوَلِ بَنِي الْعَبَّاسِ ، وَكَأَنَّمَا كَانَتْ تَمَامَ سَعَادَتِهِمْ ، فَلَمْ يَنْتَظِمْ بَعْدَهَا الْأَمْرُ لَهُمْ ، مَعَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْعَبَّاسِيِّينَ لَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَى الْأَنْدَلُسِ ، وَلَا عَلَى أَكْثَرِ الْمَغْرِبِ ، وَإِنَّمَا غَلَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى إِفْرِيقِيَةَ مُدَّةً ، ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْهُمْ . بِخِلَافِ أُولَئِكَ ، فَإِنَّهُمُ اسْتَوْلَوْا عَلَى جَمِيعِ الْمَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَقَهَرُوا جَمِيعَ أَعْدَاءِ الدِّينِ ، وَكَانَتْ جُيُوشُهُمْ جَيْشًا بِالْأَنْدَلُسِ يَفْتَحُهُ ، وَجَيْشًا بِبِلَادِ التُّرْكِ يُقَاتِلُ الْقَانَ الْكَبِيرَ ( 4 ) ، وَجَيْشًا بِبِلَادِ الْعَبِيدِ ( 5 ) ، وَجَيْشًا بِأَرْضِ الرُّومِ ، وَكَانَ الْإِسْلَامُ فِي زِيَادَةٍ وَقُوَّةٍ ، عَزِيزًا فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ . وَهَذَا تَصْدِيقُ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ قَالَ : " « لَا
هامش
( 1 ) ن : يَقْتُلُهُمْ ( 2 ) م : كَثِيرٌ ( 3 ) الرَّشِيدُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) ( 4 ) م : الْكَثِيرَ . ( 5 ) م : الْعَبْدِ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 240 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم