تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صِدْقِهَا وَكَذِبِهَا ، وَصَوَابِهَا وَخَطَئِهَا ، فَضْلًا عَنِ الْعَامَّةِ ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ أَنَّ الْمَنْقُولَ مِنْهُ صِدْقٌ وَمِنْهُ كَذِبٌ ، وَلَيْسَ لَهُمْ خِبْرَةُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ ، فَهَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ إِلَى طُرُقٍ أُخْرَى . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ، أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ، الَّذِي أَخْرَجَ النَّاسَ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ، وَجَعَلَ لَهُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ، يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ ( 1 ) مِنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تُبَيِّنُ لَهُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَالصِّدْقَ مِنَ الْكَذِبِ . كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْإِلَهِيِّ : " « يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ » " ( 2 ) وَلِهَذَا تَنَوَّعَتِ الطُّرُقُ الَّتِي بِهَا يُعْلَمُ الصِّدْقُ مِنَ الْكَذِبِ حَتَّى فِي أَخْبَارِ الْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ ( 3 ) رَسُولُ اللَّهِ ، وَهُوَ دَعْوَى النُّبُوَّةِ . فَالطُّرُقُ ( 4 ) الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا صِدْقُ الصَّادِقِ ، وَكَذِبُ الْمُتَنَبِّئِ الْكَذَّابِ كَثِيرَةٌ مُتَنَوِّعَةٌ ، كَمَا قَدْ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ ( 5 ) فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَكَذَلِكَ مَا يُعْلَمُ بِهِ صِدْقُ الْمَنْقُولِ عَنِ الرَّسُولِ وَكَذِبُهُ يَتَعَدَّدُ وَيَتَنَوَّعُ ، وَكَذَلِكَ مَا بِهِ يُعْلَمُ صِدْقُ الَّذِينَ حَمَلُوا الْعِلْمَ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ صِدْقَ مِثْلِ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَشُعْبَةَ ، وَيَحْيَى
هامش
( 1 ) ن : م ، س : لَهُمْ ( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 139 140 . ( 3 ) س ، ب : أَنَّهُ ( 4 ) ن ، س ، ب : فَالطَّرِيقُ ( 5 ) ب : عَلَيْهَا