غَيْرِ طُرُقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَبَيَّنَّا كَذِبَهُمْ : تَارَةً بِالْعَقْلِ ، وَتَارَةً بِمَا عُلِمَ بِالْقُرْآنِ ، وَتَارَةً بِمَا عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ ، وَتَارَةً بِمَا أَجْمَعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَيْهِ .
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأَخْبَارَ الْمُخَالِفَةَ لِلْقُرْآنِ وَالتَّوَاتُرِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَالْمُخَالِفَةَ لِلْعَقْلِ يُعْلَمُ بُطْلَانُهَا ، وَهَذَا مِنْ ( 1 ) جُمْلَةِ الطُّرُقِ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا طُرُقُ مَا يُنَاقِضُونَ بِهِ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْأَخْبَارِ ، وَهُمْ لَا يَعْتَمِدُونَ فِي أَدِلَّتِهِمْ إِلَّا عَلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : إِمَّا نَقْلٌ كَاذِبٌ ، وَإِمَّا دَلَالَةٌ مُجْمَلَةٌ مُشَبَّهَةٌ ( 2 ) ، وَإِمَّا قِيَاسٌ فَاسِدٌ ، وَهَذَا حَالُ كُلِّ مَنِ احْتَجَّ بِحُجَّةٍ فَاسِدَةٍ نَسَبَهَا إِلَى الشَّرِيعَةِ ، فَإِنَّ عُمْدَتَهُ إِمَّا نَصٌّ ، وَإِمَّا قِيَاسٌ ، وَالنَّصُّ يَحْتَاجُ إِلَى صِحَّةِ الْإِسْنَادِ ، وَدَلَالَةِ الْمَتْنِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّصُّ ثَابِتًا عَنِ الرَّسُولِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَالًّا ( 3 ) عَلَى الْمَطْلُوبِ .
وَالْحُجَجُ الْبَاطِلَةُ السَّمْعِيَّةُ إِمَّا نَقْلٌ كَاذِبٌ ، وَإِمَّا نَقْلٌ صَحِيحٌ لَا يَدُلُّ ، وَإِمَّا قِيَاسٌ فَاسِدٌ ، وَلَيْسَ لِلرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ حُجَّةٌ سَمْعِيَّةٌ إِلَّا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، وَقَوْلُنَا : " نَقْلٌ " يَدْخُلُ فِيهِ كَلَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَكَلَامُ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ عِنْدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ ، فَإِنَّ الرَّافِضَةَ لَا تَحْتَجُّ بِالْإِجْمَاعِ . وَالْأَفْعَالُ وَالْإِقْرَارُ وَالْإِمْسَاكُ يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ .
[ فصل لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ خَبِيرًا بِالْمَنْقُولَاتِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صِدْقِهَا وَكَذِبِهَا وَصَوَابِهَا وَخَطَئِهَا ]
فَصْلٌ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ خَبِيرًا بِالْمَنْقُولَاتِ
هامش
( 1 ) ب : هَذَا وَمِنْ
( 2 ) مُشَبَّهَةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب )
( 3 ) ن ، س : ثَابِتًا دَالًّا