ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ دَخَلَ ( 1 ) فِيهَا غَلَطٌ لَكِنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ صَحِيحٌ يُوَافِقُهُ عَلَيْهَا الثِّقَاتُ كَاللَّيْثِ وَأَمْثَالِهِ .
وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَعْلَمُونَ صِدْقَ مُتُونِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَيَعْلَمُونَ كَذِبَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الَّتِي يَجْزِمُونَ بِأَنَّهَا كَذِبٌ بِأَسْبَابٍ عَرَفُوا بِهَا ذَلِكَ ، مَنْ شَرِكَهُمْ فِيهَا عَلِمَ مَا عَلِمُوهُ ، وَمَنْ لَمْ يَشْرَكْهُمْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ، كَمَا أَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ يَتَحَمَّلُونَ الشَّهَادَةَ ، وَيُؤَدُّونَهَا يَعْرِفُ مَنْ جَرَّبَهُمْ وَخَبَرَهُمْ ( صِدْقَ ) صَادِقِهِمْ وَ ( كَذِبَ ) كَاذِبِهِمْ ( 2 ) وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْمُعَامَلَاتِ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يَعْلَمُ مَنْ جَرَّبَهُمْ وَخَبَرَهُمْ صَادِقَهُمْ وَكَاذِبَهُمْ ، وَأَمِينَهُمْ وَخَائِنَهُمْ ، وَكَذَلِكَ الْأَخْبَارُ قَدْ يَعْلَمُ النَّاسُ صِدْقَ بَعْضِهَا ، وَكَذِبَ بَعْضِهَا ، وَيَشُكُّونَ فِي بَعْضِهَا .
وَبَابُ الْمَعْرِفَةِ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوْحِيدٍ ، وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ ، وَوَعْدٍ وَوَعِيدٍ ، وَفَضَائِلَ لِأَعْمَالٍ أَوْ لِأَقْوَامٍ ( 3 ) ، أَوْ أَمْكِنَةٍ أَوْ أَزْمِنَةٍ ( 4 ) ، وَمَثَالِبَ لِمِثْلِ ذَلِكَ ، أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِحَدِيثِهِ الَّذِينَ اجْتَهَدُوا فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَطَلَبِهِ مِنْ وُجُوهِهِ ، وَعَلِمُوا أَحْوَالَ نَقَلَةِ ذَلِكَ ، وَأَحْوَالَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، وَجَمَعُوا بَيْنَ رِوَايَةِ هَذَا وَهَذَا وَهَذَا ، فَعَلِمُوا صِدْقَ الصَّادِقِ ، وَغَلَطَ الْغَالِطِ ، وَكَذِبَ الْكَاذِبِ .
وَهَذَا عِلْمٌ أَقَامَ اللَّهُ لَهُ مَنْ حَفِظَ بِهِ ( 5 ) عَلَى الْأُمَّةِ مَا حَفِظَ مِنْ دِينِهَا ، وَغَيْرُ
هامش
( 1 ) س ، ب : صَارَ
( 2 ) ن ، م : . . وَخَبَرَهُمْ صَادِقَهُمْ وَكَاذِبَهُمْ .
( 3 ) م : الْأَعْمَالِ أَوِ الْأَقْوَامِ
( 4 ) ن ، م : وَأَزْمِنَةٍ
( 5 ) م : مِنْ حَفَظَتِهِ