تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لَا يَرْضَوْنَ بِالْكَذِبِ وَلَوْ وَافَقَ أَغْرَاضَهُمْ ، فَكَمْ ( 1 ) يَرْوُونَ لَهُمْ فِي فَضَائِلِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ وَغَيْرِهَا أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدَ خَيْرٍ مِنْ أَسَانِيدِ الشِّيعَةِ ، وَيَرْوِيهَا مِثْلُ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَالثَّعْلَبِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ ، وَالْأَهْوَازِيِّ ، وَابْنِ عَسَاكِرَ ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ ، وَلَا يَقْبَلُ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ مِنْهَا شَيْئًا ! بَلْ إِذَا كَانَ الرَّاوِي عِنْدَهُمْ مَجْهُولًا تَوَقَّفُوا فِي رِوَايَتِهِ ، وَأَمَّا أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الرَّافِضَةِ فَقَدْ رَأَيْنَاكُمْ تَقْبَلُونَ كُلَّ مَا يُوَافِقُ ( 2 ) رَأْيَكُمْ وَأَهْوَاءَكُمْ ، لَا تَرُدُّونَ غَثًّا وَلَا سَمِينًا . وَيُقَالُ لَكُمْ : إِذَا كَانَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ صِدْقَهُ وَعِلْمَهُ ، وَأَنْتُمْ مِمَّنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ، أَحَادِيثُ مُتَلَقَّاةٌ بِالْقَبُولِ ، بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ تُوجِبُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ عَنِ الْقَلْبِ ، تُنَاقِضُ هَذِهِ الْأَدِلَّةَ الَّتِي رَوَاهَا طَائِفَةٌ مَجْهُولَةٌ ، أَوْ مَعْرُوفَةٌ بِالْكَذِبِ مِنْكُمْ وَمِنَ الْجُمْهُورِ ، فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَدْفَعَ ( 3 ) النَّاسُ مَا عَلِمُوهُ بِالضَّرُورَةِ ، وَمَا عَلِمُوهُ مُسْتَفِيضًا ( 4 ) بِنَقْلِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ الَّذِينَ يُعْرَفُ صِدْقُهُمْ وَضَبْطُهُمْ ، هَلْ يُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمُسَيَّبَةِ الَّتِي لَا زِمَامَ لَهَا وَلَا خِطَامَ ؟ ! وَلَوْ رَوَى رَجُلٌ أَنَّ الصَّلَوَاتِ ( 5 ) كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ ، وَأَنَّ الصَّوْمَ الْوَاجِبَ شَهْرَانِ ، وَأَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَجَّ بَيْتٍ آخَرَ ، هَلْ كَانَ الطَّرِيقُ إِلَى تَكْذِيبِ هَذَا إِلَّا مِنْ جِنْسِ الطَّرِيقِ إِلَى تَكْذِيبِهِمْ ؟ ! وَقَدْ نَبَّهْنَا فِي هَذَا الرَّدِّ عَلَى طُرُقٍ مِمَّا بِهِ يُعْلَمُ كَذِبُ مَا يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : فَلَمْ ( 2 ) ن ، س ، ب : يُقَابِلُ ( 3 ) ن ، س ، ب : أَنْ يَدَعَ ( 4 ) س ، ب : مُسْتَفَادًا ( 5 ) س ، ب : الصَّلَاةَ
منهاج السنة النبوية — صفحة 418 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم