هَؤُلَاءِ لَهُمْ تَبَعٌ ( 1 ) فِيهِ : إِمَّا مُسْتَدِلٌّ بِهِمْ ، وَإِمَّا مُقَلِّدٌ لَهُمْ . كَمَا أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الْأَحْكَامِ أَقَامَ اللَّهُ لَهُ رِجَالًا اجْتَهَدُوا فِيهِ حَتَّى حَفِظَ اللَّهُ بِهِمْ عَلَى الْأُمَّةِ مَا حَفِظَ مِنَ الدِّينِ ، وَغَيْرُهُمْ لَهُمْ ( 2 ) تَبَعٌ فِيهِ : إِمَّا مُسْتَدِلٌّ بِهِمْ ، وَإِمَّا مُقَلِّدٌ لَهُمْ .
مِثَالُ ذَلِكَ : أَنَّ خَوَاصَّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِهِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ فِي الِاخْتِصَاصِ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسَعْدٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَبِلَالٍ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ، وَسَلْمَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَأَبِي طَلْحَةَ ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ : هُمْ أَكْثَرُ اخْتِصَاصًا بِهِ مِمَّنْ لَيْسَ مِثْلَهُمْ ، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَحْفَظَ وَأَفْقَهَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَطْوَلَ صُحْبَةً ، وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا أَخَذَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ عَنْ غَيْرِهِ لِطُولِ عُمْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَعْلَمَ مِنْهُ ، كَمَا أُخِذَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِمَّا أُخِذَ عَمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ ( 3 ) ، كَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ( وَنَحْوِهِمْ ) ( 4 ) وَأَمَّا الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ فَلَهُمْ فِي تَبْلِيغِ كُلِّيَّاتِ الدِّينِ ، وَنَشْرِ أُصُولِهِ ، وَأَخْذِ النَّاسِ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ يُرْوَى عَنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ
هامش
( 1 ) ن : لَهُمْ بِيَعٌ ; م : لَمْ تَبِعْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
( 2 ) م : لَمْ
( 3 ) س ، ب : مِنْهُمْ أَفْضَلُ
( 4 ) وَنَحْوِهِمْ : زِيَادَةٌ فِي ( م .