تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وَقِيلَ لَهُ : تِلْكَ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ إِنَّمَا رَوَاهَا ( 1 ) الصَّحَابَةُ الَّذِينَ قَدَحْتَ فِيهِمْ ، فَإِنْ كَانَ الْقَدْحُ صَحِيحًا بَطَلَ النَّقْلُ ، وَإِنْ كَانَ النَّقْلُ صَحِيحًا بَطَلَ الْقَدْحُ . وَإِنْ قَالَ : بِنَقْلِ الشِّيعَةِ أَوْ تَوَاتُرِهِمْ . قِيلَ لَهُ : الصَّحَابَةُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنَ الرَّافِضَةِ أَحَدٌ . وَالرَّافِضَةُ تَطْعَنُ فِي جَمِيعِ الصَّحَابَةِ إِلَّا نَفَرًا قَلِيلًا : بِضْعَةَ عَشَرَ . وَمِثْلُ هَذَا قَدْ يُقَالُ : إِنَّهُمْ قَدْ ( 2 ) تَوَاطَئُوا عَلَى مَا نَقَلُوهُ ، فَمَنْ قَدَحَ فِي نَقْلِ الْجُمْهُورِ كَيْفَ يُمْكِنُهُ إِثْبَاتُ نَقْلِ نَفَرٍ قَلِيلٍ وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ قَوْلَهُ : " وَغَيْرُ عَلِيٍّ مِنَ الثَّلَاثَةِ لَا تَجِبُ مَوَدَّتُهُ " كَلَامٌ بَاطِلٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، بَلْ مَوَدَّةُ هَؤُلَاءِ أَوْجَبُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ مَوَدَّةِ عَلِيٍّ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْمَوَدَّةِ عَلَى مِقْدَارِ الْفَضْلِ ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَفْضَلَ كَانَتْ مَوَدَّتُهُ أَكْمَلَ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 96 ] . قَالُوا : يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى عِبَادِهِ . وَهَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ } [ سُورَةُ الْفَتْحِ : 29 ] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سُئِلَ : « أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : " عَائِشَةُ " . قِيلَ ( 3 ) : فَمِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : " أَبُوهَا » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) م : رَدَّهَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) قَدْ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) . ( 3 ) س ، ب : قَالَ . ( 4 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 356