تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَوْمَ السَّقِيفَةِ : « بَلْ أَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » - ( 1 ) . وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ مَا اسْتَفَاضَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " « لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلَكِنْ مَوَدَّةُ الْإِسْلَامِ » " ( 2 ) . فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِمَحَبَّتِهِ وَمَوَدَّتِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ، وَمَا كَانَ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهُوَ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ أَحَبَّ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ ، الَّذِينَ يُحِبُّونَ مَا أِحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ [ كَمَا أَحَبَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ] ( 3 ) . وَالدَّلَائِلُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْمَوَدَّةِ كَثِيرَةٌ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْمَفْضُولَ تَجِبُ مَوَدَّتُهُ ، وَإِنَّ الْفَاضِلَ لَا تَجِبُ مَوَدَّتُهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّ مُخَالَفَتَهُ تُنَافِي الْمَوَدَّةَ ، وَامْتِثَالُ ( 4 ) أَوَامِرِهِ هُوَ مَوَدَّتُهُ ( 5 ) ، فَيَكُونُ وَاجِبَ الطَّاعَةِ ، وَهُوَ مَعْنَى ( 6 ) الْإِمَامَةِ " . فَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : إِنْ كَانَ الْمَوَدَّةُ تُوجِبُ الطَّاعَةَ فَقَدْ وَجَبَتْ مَوَدَّةُ ذَوِي الْقُرْبَى فَتَجِبُ طَاعَتُهُمْ ، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ أَيْضًا إِمَامًا ، وَإِنْ كَانَ هَذَا بَاطِلًا فَهَذَا ( 7 ) مِثْلُهُ . الثَّانِي : أَنَّ الْمَوَدَّةَ لَيْسَتْ مُسْتَلْزِمَةً لِلْإِمَامَةِ فِي حَالِ وُجُوبِ الْمَوَدَّةِ ، فَلَيْسَ
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 518 ( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 512 ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( م ) فَقَطْ . ( 4 ) ب : وَبِامْتِثَالِ . ( 5 ) م : بِمَوَدَّتِهِ ; ب : تَكُونُ مَوَدَّتُهُ ( 6 ) م : وَمَعْنَى . ( 7 ) ن ، م : وَإِذَا كَانَ هَذَا بَاطِلًا فَذَاكَ .