تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
مَنْ وَجَبَتْ مَوَدَّتُهُ كَانَ إِمَامًا حِينَئِذٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ تَجِبُ مَوَدَّتُهُمَا قَبْلَ مَصِيرِهِمَا إِمَامَيْنِ ، وَعَلِيٌّ تَجِبُ مَوَدَّتُهُ ( 1 ) فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكُنْ إِمَامًا ، بَلْ تَجِبُ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ إِمَامَتُهُ إِلَى مَقْتَلِ عُثْمَانَ . الثَّالِثُ : أَنَّ وُجُوبَ الْمَوَدَّةِ إِنْ كَانَ مَلْزُومَ الْإِمَامَةِ ، [ وَانْتِفَاءُ الْمَلْزُومِ ] ( 2 ) يَقْتَضِي انْتِفَاءَ اللَّازِمِ ، فَلَا تَجِبُ الْمَوَدَّةُ إِلَّا مَنْ يَكُونُ إِمَامًا مَعْصُومًا . فَحِينَئِذٍ لَا يَوَدُّ أَحَدًا ( 3 ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُحِبُّهُمْ ، فَلَا تَجِبُ مَوَدَّةُ أَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا مَحَبَّتِهِ إِذَا لَمْ يَكُونُوا أَئِمَّةً : لَا شِيعَةَ عَلِيٍّ وَلَا غَيْرَهُمْ . وَهَذَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ، وَخِلَافُ مَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . الرَّابِعُ : أَنَّ قَوْلَهُ : " وَالْمُخَالَفَةُ تُنَافِي الْمَوَدَّةَ " . يُقَالُ : مَتَى ؟ إِذَا كَانَ ذَلِكَ وَاجِبَ الطَّاعَةِ أَوْ مُطْلَقًا ؟ الثَّانِي مَمْنُوعٌ ، وَإِلَّا لَكَانَ ( 4 ) مَنْ أَوْجَبَ عَلَى غَيْرِهِ شَيْئًا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْ خَالَفَهُ فَلَا يَكُونُ مُحِبًّا لَهُ ، فَلَا يَكُونُ مُؤْمِنٌ ( 5 ) مُحِبًّا لِمُؤْمِنٍ حَتَّى يَعْتَقِدَ وُجُوبَ طَاعَتِهِ ، وَهَذَا مَعْلُومُ الْفَسَادِ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَيُقَالُ ( 6 ) : إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُخَالَفَةُ قَادِحَةً فِي الْمَوَدَّةِ إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبَ الطَّاعَةِ ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَوَّلًا وُجُوبُ الطَّاعَةِ ، حَتَّى تَكُونَ مُخَالَفَتُهُ قَادِحَةً فِي مَوَدَّتِهِ . فَإِذَا ثَبَتَ ( 7 ) وُجُوبُ الطَّاعَةِ بِمُجَرَّدِ وُجُوبِ الْمَوَدَّةِ
هامش
( 1 ) ن ، م ، س : إِمَامَتُهُ وَهُوَ خَطَأٌ . ( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، ( ب ) . ( 3 ) م : أَحَدٌ . ( 4 ) م : كَانَ . ( 5 ) ن ، م ، س : مُؤْمِنًا . ( 6 ) ن ، س : أَنْ يُقَالَ . ( 7 ) ن ، س ، ب : أَثْبَتَ .