تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، لَكِنْ لَيْسَ فِي وُجُوبِ مُوَالَاتِهِ وَمَوَدَّتِهِ مَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ بِالْإِمَامَةِ وَلَا الْفَضِيلَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَالثَّلَاثَةُ لَا تَجِبُ مُوَالَاتُهُمْ " فَمَمْنُوعٌ ( 1 ) ، بَلْ يَجِبُ أَيْضًا مَوَدَّتُهُمْ وَمُوَالَاتُهُمْ ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُمْ ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّهُ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نُحِبَّهُ ، فَإِنَّ الْحُبَّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضَ فِي اللَّهِ وَاجِبٌ ، وَهُوَ أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ . وَكَذَلِكَ هُمْ مِنْ أَكَابِرِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ ، وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ مُوَالَاتِهِمْ ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَكُلُّ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّهُ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَالْمُقْسِطِينَ وَالصَّابِرِينَ ، وَهَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مَنْ دَخَلَ فِي هَذِهِ ( 2 ) النُّصُوصِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ ، إِنِ اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ » ( 3 ) فَهُوَ أَخْبَرَنَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَتَوَادُّونَ وَيَتَعَاطَفُونَ وَيَتَرَاحَمُونَ ، وَأَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ . وَهَؤُلَاءِ قَدْ ثَبَتَ إِيمَانُهُمْ بِالنُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ ، كَمَا قَدْ ثَبَتَ إِيمَانُ عَلِيٍّ ، وَلَا يُمْكِنُ مَنْ قُدِحَ ( 4 ) فِي إِيمَانِهِمْ أَنْ يُثْبِتَ إِيمَانَ عَلِيٍّ ، بَلْ كُلُّ ( 5 ) طَرِيقٍ دَلَّ
هامش
( 1 ) ن ، س : مُوَالَاتُهُمْ مَمْنُوعٌ فَمَمْنُوعٌ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) ن ، س : فِي هَؤُلَاءِ . ( 3 ) الْحَدِيثُ بِلَفْظٍ مُقَارِبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : مُسْلِمٍ 4 / 1999 - 2000 ( كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ ، بَابُ تَرَاحُمِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ ) ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْهُ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى فِيهِ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ 8 / 10 ( كِتَابُ الْأَدَبِ ، بَابُ رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ ) ، وَأَوَّلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ : تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ . . . وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ( ( ط . الْحَلَبِيِّ ) ) 4 / 270 . وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْأَلْبَانِيُّ فِي " سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ " 3 / 71 ( حَدِيثٌ رَقْمُ 1083 ( 4 ) ب : يَقْدَحُ . ( 5 ) م : فَكَلُّ .