وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الأصح .
وحكم ماء الحمام حكمه إذا كان له مادة . وكذا ماء الغيث حال نزوله .
شرح
النجاسة مانعة من الصلاة ، ولما بحث عن الطهارة الشرعية التي هي شرط الصلاة ،
لزمه أن يبحث عن المانع منها ليتمكن العبد من الخروج عن عهدة التكليف ، ولهذا
سموه تابعا ، فلزوم البحث عنه في كتاب الطهارة بحسب الاستطراد وبالقصد الثاني .
قال طاب ثراه : وينجس القليل من الراكد بالملاقاة على الأصح .
أقول : أجمع أصحابنا على تنجيس الماء القليل بوقوع النجاسة فيه . وندر الحسن بن
أبي عقيل حيث ذهب إلى طهارته .
احتج الأولون : بما رواه الشيخ في الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى
( عليه السلام ) قال : سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههن تطأ العذرة ، ثم تدخل
في الماء ، أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء ( 1 ) .
وما رواه الفضل أبو العباس قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن فضل
الهرة ، إلى قوله : فلم أترك شيئا إلا سألته عنه ؟ فقال : لا بأس به ، حتى انتهيت إلى
الكلب ؟ فقال : رجس نجس لا تتوضأ بفضله وأصبب ذلك الماء واغسله بالتراب
أول مرة ثم بالماء ( 2 ) .
ولأن القليل مظنة الانفعال بالنجاسة غالبا ، وربما لم يظهر للحس ، فوجب
اجتنابه ، والحوالة في عدم الانفعال على ضابط ظاهر ، وهو الكر .
احتج الحسن : بما روي متواترا من قولهم ( عليهم السلام ) : الماء طهور لا ينجسه
شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ، ص 115 ، كتاب الطهارة ، باب 8 ، من أبواب الماء المطلق ، حديث 13 ، وفيه
" أشباههما ، يتوضأ " .
( 2 ) الوسائل : ج 1 ، ص 163 ، كتاب الطهارة باب 1 ، من أبواب الأسئار ، حديث 4 .
( 3 ) الوسائل : ج 1 ، ص 101 ، كتاب الطهارة ، باب ، من أبواب الماء المطلق ، حديث 9 ، وفيه
" خلق الله الماء طهورا " ورواه بن إدريس في السرائر ، ص 8 ، ونقل أنه متفق على روايته .