شرح
وقوله ( عليه السلام : ( لا صلاة إلا بطهور ) ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة
على وجوب الطهارة بعينها ، يطول بإيرادها الكتاب .
وأما الإجماع : فمن سائر المسلمين على وجوب الطهارة من الحدث والخبث ، وإن
اختلفوا في آحاد مسائلها .
وعقد الطهارة : على أربعة أركان .
وركن الشئ : جانبه الأقوى الذي لا يتقوم بدونه .
الأول : في المياه ، الثاني : في الطهارة المائية ، الثالث : في التيمم ، الرابع : في إزالة
النجاسات .
ووجه الحصر أن نقول : البحث إما عن الطهارة أو عن تابعها ، فإن كان الثاني ،
فهو الرابع . وإن كان الأول ، فلا يخلو إما أن يكون البحث عن حقيقة الطهارة أو عما
تحصل به ، فإن كان الثاني فهو الأول . وإن كان الأول فلا يخلو إما أن تكون
الطهارة اختيارية أو اضطرارية ، فإن كان الأول ، فهو الثاني في الطهارة المائية ، وإن
كان الثاني فهو الركن الثالث في التيمم .
ووجه تقديم الأول : أنه كالمادة للطهارة ، وهي متقدمة على الصورة ، وقدم الثاني
على الثالث ، لأنها طهارة اختيارية ، والثالث اضطرارية ، والأصل هو حالة الاختيار ،
والاضطرار عارض ، ولأن الثالث بدل عن الثاني لا يصار إليه إلا عند تعذره ، ولكونه
أشرف . وقدم الثالث على الرابع ، لكونه طهارة شرعية مبيحة للعبادة ، والرابع تابع ،
ورتبته التأخر عن متبوعه ، ولأنه طهارة لغوية . وإنما لزم الفقيه البحث عنه ، لأن
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ، ص 33 ، باب وقت وجوب الطهور ، حديث 1 ، وعوالي اللئالي : ج 2 ، ص 182 ، ح 54 ،
عن الباقر ( عليه السلام ) ويؤيده ما رواه في كنوز الحقايق للمناوي على هامش الجامع الصغير : ج 2 ،
ص 167 ، ولفظه : ( لا صلاة لمن لا طهور له ) .