شرح
من الجواب عليه ، فوقفت عند ذلك وأحجمت ( 1 ) ، واستقلت فما أقلت . لعلمي بأن
دون هذا المراد خرط القتاد ( 2 ) ، واعتياد [ واعتياض ] السهاد عن الرقاد ( 3 ) وكلما
ازددت مطلا وتماديا ، ازدادوا حثا وتقاضيا . فلما طال الإلحاف ولم أجد بدا
من الإسعاف ، وكلته إلى نذر علقته على شرط ، كالمعتصم إلى الاعتذار بحجة
والمتفصي عن اقتحام اللجة . فحصل الشرط والموانع حاجزة والأسباب عاجزة ،
فسوفت طلبا لخلو الخاطر وزوال المانع الحاضر ، فلم تزدد الموانع إلا تضاعفا ،
والأسباب إلا ضعفا ، واستمرت التشويشات والأعذار ، والزمان في التعاكس
والإدبار . وهزمت جيوش الشباب ، وعشش النسر في وكر الغراب ( 4 ) وزاد علينا
غريم مطالب بالقهر ، وهو لزوم الوفاء بالنذر .
فشرعت والقلب يتجرع مرارات الفتن كالمجروح يجد [ بجز ] الشفار ، وأقدمت
والفكر يتمضمض كاسات الإحن كالمقروح بذكاء النار ، ( 5 ) والفهم تايه في شعاب
الفيافي حين حرم ريه من الورد الصافي ، مع تشويش الأراجيف المؤذنة ( 6 ) لكل
هامش
1 ( 1 ) حجم عن الشئ : كف عنه وتأخر ، ومنه فأحجمت عن الكلام مجمع البحرين : ج 6 ، ص 32 .
( 2 ) خرطت الورق ، من بابي ضرب وقتل ، حتته من الأغصان . وهو أن تقبض على أعلام ثم تمر
يدك عليه إلى أسفله ، ومنه المثل : دونه خرط القتاد ، مجمع البحرين : ج 4 ، ص 245 ، وفي لسان العرب :
ج 3 ، ص 342 ، القتاد شجر له شوك أمثال الإبر ، إلى أن قال : وفي المثل : من دون ذلك خرط القتاد .
( 3 ) الرقاد : بالضم النوم ، يقال : رقد يرقد رقدا ، نام ، ليلا كان أو نهارا . مجمع البحرين : ج 3 ، ص
54 ، والسهاد بالفتح ، الأرق ، يقال : سهد الرجل بالكسر يسهد سهدا ، والسهد بضم السين لقيل النوم ،
مجمع البحرين : ج 3 ، ص 75 .
( 4 ) في الحديث : نهى عن طروق الطير في وكرها . وكر الطير عشه الذي يأوي إليه ، والجمع وكور
وأوكار . مجمع البحرين : ج 3 ، ص 513 .
( 5 ) الذكاء بالفتح : وشدة وهج النار واشتعالها . مجمع البحرين : ج 1 ، ص 159 .
( 6 ) أي المعلمة .