فإن أحللت فطنتك في مغانيه ، وأجلت رويتك في معانيه ، كنت
حقيقا أن تفوز بالطلب ، وتعد في حاملي المذهب .
شرح
وقال ( عليه السلام ) : ( إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد ،
ووضعت الموازين ، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء
الشهداء ) ( 1 )
فازدحم لذلك الطالبون ، وشمر المجتهدون ، فجمعوا ، وألفوا ، وأكثروا فيما
صنفوا . وأعانهم على ذلك صفو زمانهم المريع ، المخصوص بالنعت ، كزمان الربيع ،
حتى قال بعض المهاجرين ( 2 ) في وقت الاغتراب لما آن له من الحلة دنو الاقتراب :
فقرأت عند وصولها ( بلدة طيبة ورب غفور ) ( 3 ) .
وكان هم ملوكهم تربية العلماء وتصدير الفقهاء . يعلم ذلك من مصنفات
علمائهم ومنشورات رؤسائهم . فالآن عفت الديار ( 4 ) وشط ( 5 ) المراد [ المزار ]
وخبت ( 6 ) من العلم ناره ، وقلت أنصاره وأظلم مناره واستوعر مسلكه ومزاره
وعز مناله وقلت رجاله .
هامش
( 1 ) البحار : ج 2 ، ص 14 ، كتاب العلم ، باب 8 ، حديث 26 .
( 2 ) كتب في هامش بعض النسخ ( صاحب كشف الرموز ) وهو الشيخ عز الدين الحسن بن أبي
طالب اليوسفي الآبي ، ويعبر عنه في الكتب الفقهية ب ( الآبي ) وابن الزينب ، وتلميذ المحقق ، وشارح
النافع ، وهو أول من شرح النافع ، فرغ منه في شعبان 672 ه ( الذريعة : ج 18 ) .
( 3 ) سورة سبأ : 15 .
( 4 ) وعفت الدار ، غطاها التراب فاندرست ، مجمع البحرين : ج 1 ، ص 300 ، وهو من عفا الشئ ، إذا
درس ولم يبق له أثر يقال : عفت الدار عفاء ، النهاية : ج 3 ، ص 266 .
( 5 ) الشطة بالكسر : بعد المسافة ، من شطت الدار ، إذا بعدت ، النهاية : ج 2 ، ص 475 .
( 6 ) خبت ذكره : إذا خفي . لسان العرب : ج 2 ، ص 27 .