وأنا أسأل الله لي ولك الإمداد بالإسعاد ، والإرشاد إلى المراد ،
والتوفيق للسداد ، العصمة من الخلل في الإيراد ، إيه أعظم من أفاد ،
وأكرم من سئل فجاد .
شرح
كأن لم يكن بين الحجون إلى * الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر ( 1 )
خصوصا علم الشرع الذي به نظام النوع .
وكان من أفصح مختصراته وأنقح مصنفاته كتاب النافع ، أعني مختصر الشرايع :
تصنيف المولى الأكرم والفقيه الأعظم ، عين الأعيان ونادرة الزمان ، قدوة المحققين
وأعظم الفقهاء المتبحرين ، نجم الملة والحق والدين ، أبي القاسم جعفر بن سعيد الحلي ،
( قدس الله نفسه الزكية ) وأفاض على تربته المراحم الربانية .
قد احتوى على مباحث دقيقة وأنظار عميقة ، وأشار فيه إلى الخلاف في الأقوال
والروايات ، مع شدة اختصاره وبعد أغواره واحتجبت أسراره وراء أستار
لا يكشفها إلا الفقيه الكاسر ، والبارع الماهر ، إذ كان طويل المطالعة كثير المباحثة ،
محيطا بأقوال الفقهاء مطلعا على مآخذ الفتاوى ، مع شدة احتياج الناس إليه ،
وإكباب الطالبين عليه .
فسألني جماعة من المشتغلين وطائفة من المترددين ، أن أشرحه في دستور ( 2 )
يكون موضحا لما كمن من أسراره ، ومؤديا إلى ما بعد من أغواره ، وافيا بحل رموزاته
ومبينا لخلافاته ، مع ذكر حجة كل متمسك بما أعتمد عليه ، وإحصاء ما يرد
هامش
( 1 ) هو من أبيات لعمرو بن حرث الخزاعي ، يتأسف بها على نفسه بها على نفسه وقومه بعد ما تفرقوا عن مكة ،
وكانوا خدام الحرم قبل قريش ، الحجون : بالحاء المهملة والجيم والواو والنون كصبور ، جبل بأسفل مكة ،
والصفا حجر بها أيضا ، والأنيس فعيل من الأنس خلاف الوحشة ، ويسمر بفتح المضارعة وضم الميم
كينصر ، من السمر : وهو بالسين والراء المهملتين كفرس حديث الليل ، ومنه السامر بصيغة الفاعل ، جامع
الشواهد : ص 225 .
( 2 ) دستور : أي كتاب .