وصلى الله على أكرم المرسلين ، وسيد الأولين والآخرين محمد خاتم
النبيين ، وعلى عترته الطاهرين ، وذريته الأكرمين ، صلاة تقصم
ظهور الملحدين ، وترغم أنوف الجاحدين .
شرح
والكمال ، وعلى آله المعصومين في الأقوال والأفعال ، الممنوحين بوجوب التسئال ( 1 ) صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الأيام والليال .
وبعد : فإن أحق ما أنفق فيه العمر وصرف فيه الدهر ، تعلم المعالم الدينية ،
والإمعان في درك الأحكام الشرعية ، والغوص في تيار بحارها ، والكشف لأستار
أسرارها ، والاضطلاع بأعبائها بقدر الطاقة البشرية ، فهي أقوى أسباب السعادة
الأبدية ، وهي أعلى مراتب العلماء . كيف لا ؟ وهي صناعة الأنبياء ، والمتكفلة
بإرشاد الدهماء ( 2 ) وإصلاح الخصماء .
ولما اختصت بهذا السر المصون ، حث عليها في الكتاب المكنون ، فقال الله تعالى :
ليتنبه الغافلون ويهتم المهملون : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) . ( 3 )
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لكل شئ عماد وعماد هذا الدين
الفقه ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أي منحهم الله تعالى ، باب ألزم عباده وأوجب عليهم من الرجوع إليهم والسؤال عنهم ، فقال تعالى :
" فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " سورة النحل : 43 .
( 2 ) الدهم : العدد الكثير كما في النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 145 ، وفي هامش بعض النسخ الخلق
الكثير .
( 3 ) سورة التوبة : 122 .
( 4 ) كنوز الحقايق للمناوي على هامش الجامع الصغير : ج 2 ص 69 ، حرف اللام ، نقلا عن
الطبراني ، ورآه في البحار : ج 1 ، باب 6 ، ص 216 ، حديث 30 ، كتاب العلم ، نقلا عن عوالي اللئالي .