شرح
ذلك على إعانة الفقير وجبر حاله ، ودفع الحاجة عنه في شهر تضاعف فيه الحسنات ،
والمبادرة إلى تفريغ الذمة ، والمسارعة إلى الخير ، والخلاص من الإثم بترك الفعل عند
وقته ، ولجواز اخترامه ، فيحرم الفقير النفع والمالك الثواب . ولما رواه محمد بن مسلم ،
وبريد بن معاوية ، والفضيل بن يسار ، وزرارة وبكير ابني أعين في الصحيح عن أبي
جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : يعطى يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل
وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم من شهر رمضان ( 1 ) .
( ج ) : المنع من التقديم في رمضان إلا على جهة القرض ، وهو قول المفيد ( 2 ) ،
وأبي الصلاح ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) .
واحتجوا : بأنها عبادة موقتة بوقت ، فلا تفعل قبله .
وأجيب : بأن وقتها شهر رمضان لرواية بريد الصحيحة ( 5 ) ، وقد تقدمت . ولأن
سبب الفطرة الصوم والفطر ، فجاز فعلها عند أحد السببين وهو الصوم ، كما جاز عند
حصول النصاب وإن لم يحصل السبب الثاني أعني الحول : هكذا قال العلامة ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 4 ، ص 76 ، باب وقت زكاة الفطرة ، قطعة من حديث 4 ، وليس فيه ( قبل الصلاة ) .
( 2 ) المقنعة : ص 41 ، وقت زكاة الفطرة ، س 24 ، قال : " فإن كان حضر قبله من المؤمنين " إلى أن قال : جعلها
قرضا " .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 173 ، فصل في جهة هذه الحقوق ، س 13 ، قال : " ويجوز إخراج الزكاة
والفطرة قبل دخول وقتها على جهة القرض " .
( 4 ) السرائر : ص 109 ، باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة ، س 14 ، قال : " فإن قدمها إنسان
على الوقت الذي قدمناه فيجعل ذلك فرضا " .
( 5 ) التهذيب : ج 4 ، ص 76 ، باب وقت الزكاة الفطرة ، قطعة من حديث 4 .
( 6 ) المختلف : ص 200 ، في الفطرة ، س 25 .