ولو جهل الأمران قيل : يمنع ، وقيل : لا ، وهو أشبه . ويجوز مقاصة المستحق
بدين في ذمته ، وكذا لو كان الدين على من يجب الإنفاق عليه جاز القضاء
عنه حيا وميتا .
شرح
( د ) : هل يجوز أن يعطيها بعض عياله كزوجته ؟ يحتمل الجواز ، لأنه فقير ،
ويحتمل المنع لأن الدفع إليه يعود نفعه إلى الدافع ، فكأنه لم يخرجها ، وقوى العلامة
الجواز ( 1 ) ، أما لو دفعت الزوجة إلى زوجها ، فالأقوى الجواز ، وفيه قول بالمنع ، لأنه
يعود نفعه عليها ، إذا يجب على زوجها النفقة من ذلك ، وهو معارض لجواز الدفع إلى
المديون ، وقال أبو علي : إذا أعطت الزوجة زكاتها زوجها لا ينفق عليها منها ولا على
ولده منها ، وينفق على نفسه وعلى ولده من غيرها ( 2 ) .
قال طاب ثراه : ولو جهل الأمران ، قيل : يمنع وقيل : لا ، وهو أشبه .
أقول : المنع مذهب الشيخ رحمه الله ( 3 ) ، ومستنده ما رواه علي بن إبراهيم في
تفسيره ، عن العالم ( عليه السلام ) ، قال : الغارمون قوم قد وقعت عليهم ديون ، أنفقوها
في طاعة الله من غير إسراف ( 4 ) ومع الجهل لا يحصل العلم بوجود الشرط . والأكثرون
على جوازه ، لأن الطاعة والمعصية من الأمور الخفية ، وإنما يعتبر فيها الظاهر وغلبة
الظن ، وهو حاصل في المجهول حاله ، لأن الأصل تنزيل تصرف المسلم على المشروع .
والتحقيق : أن إنفاقه في الطاعة هل هو شرط ؟ أو إنفاقه في المعصية مانع ؟ فيمنع
على الأول ، ويعطى على الثاني .
هامش
( 1 ) المختلف : ص 183 ، في مصرف الزكاة ، س 15 .
( 2 ) المختلف : ص 183 ، في مصرف الزكاة ، س 15 .
( 3 ) المختلف : ص 181 ، في مصرف الزكاة ، س 23 ، قال : " لو لم يعلم فيماذا أنفق الغارم ، قال الشيخ :
يمنع " .
( 4 ) التهذيب : ج 4 ، ص 49 ، باب 12 ، أصناف أهل الزكاة ، الحديث 3 ، والحديث طويل والمنقول
قطعة منه .