شرح
الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها ، وهو يصيب فيها ما
يكفيه إن شاء الله ( 1 ) .
فالضابط . إن من يمكنه الغناء عنها لا يحل له ، سواء كان بمال أو صناعة أو
حرفة ، بشرط أن يكون التكسب لايقا بحاله ومروئته ، فلا يكلف ذو الحشمة ولا
البزاز بيع الحطب ، ولا الشريف بيع الخبز والطبيخ ، لأن تكلف ذلك أصعب من بيع
الخادم وتكليفه خدمة نفسه وبيع فرس الركوب ، وقد أسقط الشارع ذلك عنه ، وكذا
لو كان ممنوعا عن التكسب باشتغاله بفعل واجب أو علم ديني ، لا بفعل العبادات
والعلوم الرياضيات ، أما ما زاد على الواجب في علم الفقه ، فإن كان طالبا لدرجة
الاجتهاد ، أو قد بلغها ويحتاج الناس إليه للتعلم منه ، جاز ترك التكسب لذلك .
وإن كان يعلم أنه لا يبلغ درجة الاجتهاد ، فإن كان في ازدياد ويعلم احتياج الناس
إلى القدر الذي عنده ، جاز الاشتغال بالتعلم والتعليم عن التكسب ، وإلا فلا .فروع
( ألف ) : لو لم يكن محتاجا حرمت الصدقة وإن لم يملك شيئا .
( ب ) : لو كان له بضاعة يتجر بها ولا يكفي استنمائها جاز أن يأخذ التتمة
من الزكاة ولا يكلف الإنفاق من أصلها ، وإن بلغت مؤونة السنة ، وكذا الضيعة ودار
الغلة ، ويلزم ابن إدريس المنع ، حيث أوجب في الفقير المدفوع إليه قرضا ما صار به
غنيا ، أن تؤخذ منه ليصير فقيرا ، ثم تدفع إليه .
( ج ) : لو ملك نصابا زكويا من أي الأنواع كان ، ولا يكفيه مؤونة السنة ، جاز
أن يأخذ الزكاة ، ويجب عليه إخراجها .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ، ص 561 ، باب من يحل له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحل له ، حديث 9 .