شرح
بلغة من العيش ، والمسكين الذي لا شئ له ، وأنشد قول الراعي :
أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد ( 1 )
فسماه فقيرا وأثبت له حلوبة هي وفق عياله ، وبه قال الفراء ، وثعلب ، وابن
قتيبة ، والأصمعي ، وأبو زيد ، وأبو عبيدة ، وابن دريد ، وحكوه عن يونس .
( ب ) : إنه يؤكد به ، فيقال : فقير مسكين ، وعادة أهل اللسان تأكيد الأضعف
معنى بالأقوى منه ، ليفيد زيادة على ما يفيده المؤكد ،
وعن يونس قلت لأعرابي : أفقير أنت ؟ قال : لا والله بل مسكين ( 2 ) ولولا أن
وجود الحاجة في المسكين أقوى لما حسن هذا التأكيد .
( ج ) : قوله تعالى : ( أو مسكينا ذا متربة ) ( 3 ) أي ذا مجاعة ألصق بطنه بالتراب
لشدة حاجته وجوعه .
( د ) : ما رواه في الصحيح أبو بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قول
الله عز وجل : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) ( 4 ) ، قال : الفقير الذي لا يسأل
الناس ، والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم ( 5 ) ، وهو اختيار الشيخ في النهاية ( 6 ) ،
وأبي علي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تقدما في الهامش آنفا .
( 2 ) تقدما في الهامش آنفا .
( 3 ) سورة البلد : الآية 16 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 60 .
( 5 ) التهذيب : ج 4 ، ص 104 ، باب 29 ، باب الزيادات في الزكاة ، قطعة من حديث 31 .
( 6 ) النهاية : ص 184 ، باب مستحق الزكاة وأقل ما يعطى وأكثر ، س 6 ، قال : " فأما الفقير فهو الذي
له بلغة من العيش " .
( 7 ) المختلف : ص 180 ، في مصرف الزكاة ، س 37 ، قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية : " وهو اختيار
ابن الجنيد " .