وفي مال التجارة قولان ، أصحهما الاستحباب .
وفي الخيل الإناث ، ولا تستحب في غير ذلك ، كالبغال والحمير
والرقيق ، ولنذكر ما يختص كل جنس إن شاء الله .
شرح
قال طاب ثراه : وفي مال التجارة قولان : أصحهما الاستحباب .
أقول : جمهور الأصحاب على استحباب زكاة التجارة لأصالة البراءة . ولأنه
( عليه السلام ) أوجبها في تسعة أشياء وعفى عما سواها ( 1 ) وهو يعم التجارة وغيرها ،
قال زرارة : كنت قاعدا عند أبي جعفر ( عليه السلام ) وليس عنده غير ابنه جعفر ، فقال يا
زرارة : إن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) كل مال
من ذهب أو فضة يدار ويعمل به ويتجر به ، ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول ؟ فقال
أبو ذر : أما ما أتجر به أو دير أو عمل به فليس فيه زكاة ، إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو
كنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول فعليه الزكاة ، فاختصما في ذلك إلى رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) فقال : القول ما قال أبو ذر ( 3 ) .
وقال الفقيهان : بالوجوب ( 4 ) ولعل تمسكهما بعموم الأمر ، وبرواية أبي الربيع
الشامي عن الصادق ( عليه السلام ) : في رجل اشترى متاعا فكسد عليه متاعه وقد
كان زكى ماله قبل أن يشتري به ، هل عليه زكاة ؟ أو حتى يبيعه ؟ قال : إن أمسكه
لالتماس الفضل على رأس ماله فعليه الزكاة ( 5 ) وحملت على الاستحباب جمعا بين الأدلة .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 4 ، ص 2 ، باب 1 ، ما تجب فيه الزكاة ، فلاحظ .
( 2 ) في نسخة ( ج ) فقال عثمان كل مال إلى آخره .
( 3 ) التهذيب : ج 4 ، ص 70 ، با ب 20 ، حكم أمتعة التجارات في الزكاة ، الحديث 8 .
( 4 ) المقنع : أبواب الزكاة ، ص 52 ، باب 16 ، زكاة المال إذا كان في تجارة ، قال : " إذا كان مالك في
تجارة وطلب منك المتاع برأس مالك " إلى أن قال : " فعليك زكاته إذا حال عليه الحول " .
وفي الفقه : ج 2 ، ص 11 ، بعين تلك الألفاظ .
( 5 ) التهذيب : ج 4 ، ص 68 ، باب 20 ، حكم أمتعة التجارات في الزكاة ، الحديث 1 .