شرح
أقول : منع القاضي ( 1 ) ، والشيخ في النهاية ( 2 ) ، من إمامة الصبي . وهو اختيار
المصنف ( 3 ) ، والعلامة في كتبه ( 4 ) ، لانتفاء الزاجر له عن القبيح ، وهو التكليف ،
لعلمه عدم المؤاخذة له بما يصدر عنه من المحرمات ، فلا يؤمن بطلان صلاته بما يوقعه
من المنافي لها ، إذ لا رادع له . ولقول علي ( عليه السلام ) : ( لا بأس أن يؤذن الغلام
قبل أن يحتلم ، ولا يؤم حتى يحتلم ، فإن أم جازت صلاته وقد فسدت صلاة من
خلفه ) ( 5 ) .
وجوز في الخلاف ( 6 ) ، والمبسوط ( 7 ) ، كون المميز إماما .
وقال أبو علي : ونعم ما قال : ( غير البالغ إذا كان سلطانا مستخلفا للإمام الأكبر
كالولي لعهد المسلمين ، يكون إماما ، وليس لأحد أن يتقدمه ) ( 8 )
هامش
( 1 ) المهذب : ج 1 ، س 80 ، س 17 ، قال : " ومن لم يكن من الصبيان بالغا لم تجز إمامته " .
( 2 ) النهاية : ص 113 ، باب الجماعة وأحكامها ، س 2 ، قال : " ولا يجوز أن يؤم الصبي " .
( 3 ) الشرايع : ج 1 ، ص 124 ، في الجماعة ، قال : الطراف الثاني يعتبر في الإمام الإيمان ، إلى أن قال :
" والبلوغ على الأظهر " .
( 4 ) المختلف : في صلاة الجماعة ، ص 153 ، س 18 ، قال : " والأقوى عندي المنع " .
وتحرير الأحكام : س 53 ، كتاب الصلاة ، في صلاة الجماعة وشرائط الإمام ، س 2 ، ما لفظه : " لا
يجوز إمامة الصبي وإن كان مرهقا عارفا . "
وقواعد الأحكام ، ص 45 ، كتاب الصلاة ، صلاة الجماعة ، س 20 ، ما لفظه : " ولا يجوز إمامة الصغير
وإن كان مميزا . "
( 5 ) التهذيب : ج 3 ، ص 29 ، باب 3 ، أحكام الجماعة ، حديث 15 ، وفيه : " وفسدت صلاة " .
( 6 ) الخلاف : ج 1 ، ص 195 ، كتاب صلاة الجماعة ، مسألة 17 ، قال : " يجوز للمراهق المميز العاقل
أن يكون إماما " .
( 7 ) المبسوط : ج 1 ، ص 154 ، صلاة الجماعة ، س 19 ، قال : " المراهق إذا كان عاقلا يصلي صلاة
صحيحة جاز أن يكون إماما " .
( 8 ) المختلف : ص 153 ، صلاة الجماعة ، س 16 .