شرح
والتحقيق في البحث أن نقول : فساد الصلاة بالأكل والشرب هل هو لكونهما
ليسا من أفعال الصلاة ، أو لخصوصيتهما ؟ فهما منافيان كالكلام والاستدبار .
فالمصنف والعلامة في المختلف على الأول ، فيشترط في إبطال الصلاة بهما بلوغ
الكثرة ( 1 ) والشيخ في المبسوط على الثاني بالنسبة إلى الفريضة . ويعضد الأول ما
تقدم . ويعضد الثاني أنه تأسيس والأول تأكيد ، والتأسيس خير منه .
والحق : أن الصلاة إنما فسدت بهما ، لمنافاتهما الخشوع ، كالقهقهة والتصفيق
بباطن اليدين وإن كان لغرض ، فما لا يكون منافيا للخشوع كازدراد ما بين
الأسنان ، لا تفسد الصلاة ، كالتبسم ، لأصالة الصحة وعدم المعارض الشرعي . وما
كان منه منافيا للخشوع ، كأكل اللقمة تبطل ، وإن لم يكن كثيرا .
فالمذاهب إذن ثلاثة :
( ألف ) : كونه منافيا لخصوصية ، فتبطل الصلاة منه ما يبطل الصوم .
( ب ) : كونه منافيا لكثرته ، فلا يبطل الصلاة فيه ما لا يبلغ الكثرة ، كاللقمة
الصغيرة .
( ج ) : كونه منافيا للخشوع ، فيبطل منه مثل اللقمة وإن لم يكن فعلا كثيرا ،
دون ما لا ينافيه ، كازدراد ما بين الأسنان ، وهو ما اخترناه ، ولا فصل بين الفريضة
والنافلة إلا ما أخرجته الرواية ، بشرط .
( ألف ) : أن يكون صلاة الوتر دون غيرها من النوافل .
( ب ) : أن يكون عازما على الصوم .
( ج ) : أن يلحقه العطش ، فلو أراد الشرب استظهارا من غير عطش حاضر لم يجز .
هامش
( 1 ) تقدم آنفا مختارهم قدس الله أسرارهم .
( 2 ) تقدم آنفا مختارهم قدس الله أسرارهم .