شرح
في المختلف ( 1 ) ، فرضا كانت الصلاة أو نقلا ، لأصالة الصحة ، وبراءة الذمة من
وجوب الإعادة ، ولأنه لا يريد على العبث وقتل الحية وغسل الرعاف . وقال الشيخ
في النهاية : إن كان في دعاء ولم يرد قطعه ، ولحقه العطش ، وبين يديه ماء ، جاز أن
يتقدم فيشرب الماء ثم يرجع إلى مكانه ، فيتم صلاته من غير أن يستدبر ( 2 ) .
وهذا الإطلاق منه وإن كان يشمل الفريضة والنافلة ، لكن مراده النافلة ، لأنه
قال في المبسوط : الأكل والشرب يفسدان الصلاة ، وروي جواز شرب الماء في النافلة
وما لا يمكن التحرز منه مثل ما يخرج من بين الأسنان ، فإنه لا يفسد الصلاة
ازدراده ( 3 ) .
وهذا الإطلاق يعطي إبطال الفريضة به مطلقا .
وقال ابن إدريس : بجوازه في الوتر بشرط لحوق العطش وعزم الصوم ( 4 ) .
احتج المسوغ : برواية سعيد الأعرج قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنني
أبيت وأريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش . فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب ،
وأكره أن أصبح وأنا عطشان ، وبين يدي قلة ، وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة ؟
قال : تسعى إليها وتشرب منها حاجتك ، وتعود في الدعاء ( 5 )
هامش
( 1 ) المختلف : في التروك ، ص 103 ، س 5 .
( 2 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب النوافل وأحكامها ، ص 121 ، س 19 ولكن لا يخفى أن عبارة النهاية
هكذا ( من كان في دعاء الوتر ) وعليه لا يبقى لما عن المصنف قدس سره من قوله ( وهذا الإطلاق منه وإن
كان يشمل الفريضة والنافلة ) إلى آخره .
( 3 ) المبسوط : كتاب الصلاة ، فصل في ذكر تروك الصلاة وما يقطعها ، ص 118 ، س 12 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ، ص 329 ، باب 15 ، باب كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون ،
حديث 210 ، وفيه " وأمامي قلة " .