تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
أو ركوع أو سجود ، وهما متنافيان ؟ فقيل : المراد بالقيام الذي هو ركن إنما هو القيام الحاصل في النية والتحريمة ، فهذا القدر فإذا فات مطلقا بطلت الصلاة ، بخلاف ما في جزئياته . وقيل : المراد به القيام الحاصل في مجموع الصلاة ، فلو فرض ترك القيام في مجموع الصلاة مع إتيانه بتمام القراءة والركوع والسجود ، كانت صلاته باطلة ، فمعنى قولهم : ( ترك الركن مبطل ) يريدون به جنس الركن الشامل لمجموع جزئيات القيام . فالا خلال ببعضه لا يكون مبطلا ، كما لو ترك واحدة من السجدتين أو ترك بعض الركوع كتسبيحة أو طمأنينة مثلا ، بل إنما يبطل بالسجدتين معا ، أو بالركوع جملة ، فكذا القيام لا يبطل الصلاة بتركه أو بزيادته في بعض موارده . وقيل : المراد بالركن منه ما كان في ركن ، كقيام الركوع والتحريمة والنية . والتحقيق هنا : أن ركنية القيام بالنسبة إلى النقيصة على حد باقي الأركان ، سواء كان محل ركن كقيام النية أو لا كقيام القراءة ، وأما بالنسبة إلى الزيادة فليس على حد باقي الأركان ، للنص عليه والإجماع فيمن ترك سجودا أو تشهدا وذكر قبل ركوعه ، فإنه يتدارك ولا يضر الزيادة . وأما النقيصة فيبطل مطلقا . وكذا أطلقوا القول بالصحة في سبق المأموم إلى ركوع أو سجود ، فإنه يرجع ، ولا يبطل زيادة الركن هنا ، وهو خروج عن القاعدة . والجواب : أن صلاة المأموم لما كانت مرتبطة بصلاة الإمام ، كان ركنها المعتبر هو الركن المقيد بمتابعة الإمام ، أو ما قصد به الانفراد . أما مع نية الانفراد ، أو مع التعمد ، فإنه بتعمده قطع العلاقة بين صلاته وصلاة الإمام . وحينئذ يجب عليه مع السبق أن يستمر على حاله حتى يلحقه الإمام إن كان ركوعه بعد فراغ الإمام من واجب القراءة ، وإلا بطلت . لأن الإمام نائب عنه في القراءة ، فيكون قد ركع قبل تمام قراءته عامدا وذلك مبطل . وأما في الرفع
المهذب البارع — صفحة 359 | ابن فهد الحلي / الشيخ مجتبى العراقي