شرح
( ألف ) : وجوب التياسر ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، والجمل ( 2 ) .
وهو الظاهر من عبارة المفيد ( 3 ) ، لما رواه المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة ، وعن السبب فيه ؟
فقال : إن الحجر الأسود لما أنزله الله سبحانه من الجنة ووضع في موضعه ، جعل
أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور ، نور الحجر في يمين الكعبة أربعة أميال وعن
يسارها ثمانية أميال كلها اثنا عشر ميلا ، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن
حد القبلة ، لقلة أنصار الحرم ، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن
حد الكعبة ( 4 ) والرواية ضعيفة السند .
( ب ) : استحبابه ، وهو مذهب المصنف ، والعلامة . لأن الأمر بالتوجه إنما
هو إلى شطر الكعبة ، فتحمل الأحاديث الواردة بالانحراف على الاستحباب ، جمعا
بين الأدلة . وكأن فخر المحققين قدس الله سره يختار لزوم السمت ويمنع من الانحراف
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ، كتاب الصلاة ، فصل في ذكر القبلة وأحكامها ، ص 78 ، س 6 ، قال : " ويلزم
أهل العراق التياسر قليلا " .
( 2 ) الجمل : فصل في القبلة وأحكامها ، ص 22 ، س 7 ، قال : " وعلى أهل العراق التياسر قليلا " .
( 3 ) المقنعة : باب القبلة ، ص 14 ، س 29 ، قال : " فلذلك أمر أهل العراق " إلى أن قال : " أن
يتياسروا في بلادهم " .
( 4 ) الفقيه : ج 1 ، ص 178 ، باب 42 القبلة ، حديث 2 ، والتهذيب : ج 2 ، ص 44 ، باب 42 القبلة ،
حديث 10 ، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث فراجع .
( 5 ) المعتبر : كتاب الصلاة ، المقدمة الثالثة في القبلة ، 145 ، س 18 ، قال : " والأقرب إنا لو قلنا
بالاستقبال إلى الحرام لقلنا باستحباب التياسر " .
( 6 ) المختلف : كتاب الصلاة ، الفصل الثاني في القبلة ، ص 77 ، س 16 ، قال : " والأقرب أنه على
سبيل الاستحباب " .