ولو غيرت النجاسة ماءها ، وتنزح كلها ولو غلب الماء ، فالأولى أن
تنزح حتى يزول التغير ، ويستوفى المقدر .
شرح
فبول المرأة لم يرد فيه نص على التعيين ، فبعضهم أوجب له الكل ، وبعضهم
أربعين ، فابن إدريس والمصنف جعلاه من باب المنصوص ، لكن اختلفا . فالمصنف
جعله من قبيل البول مطلقا وأوجب له ثلاثين لرواية ، كردويه ، واستحب نزح
الجميع لرواية معاوية وقد تقدمتا ( 1 ) .
وابن إدريس جعله من قبيل تناول النص العام له ، فإن المرأة إنسان ، والحكم
متعلق ببول الإنسان ( 2 ) .
وهو ضعيف ، لأن الروايات خالية من ذكر الإنسان ، بل وعبارات الأصحاب
أيضا ، وإنما علقوا الحكم ببول الرجل أو الصبي ، وفي بعض الروايات والفطيم ، وهي
خالية من ذكر الرضيع ، بل هو في عبارات الأصحاب . ولا فرق بين بول المسلم
والكافر .
قال طاب ثراه : ولو غيرت النجاسة ماءها تنزح كلها ، ولو غلب الماء فالأولى أن
تنزح حتى يزول التغير ويستوفى المقدر ( 3 ) .
أقول : اختلف الأصحاب هنا على خمسة أقوال :
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الطهارة ، ص 16 ، س 21 و 22 ثم قال : " وقال بعض المتأخرين : ينزح لبول المرأة
أربعون لأنها إنسان . ونحن نسلم أنها إنسان ونطالبه أين وجد الأربعين معلقة على بول الإنسان . ولا ريب
أنه وهم " .
( 2 ) السرائر : كتاب الطهارة ، ص 12 ، ص 9 ، نقلا بالمعنى .
( 3 ) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة . ولكن عبارة المعتبر ، ص 18 ، س 24 ، وهكذا ( ولو غيرت
النجاسة ماءها ، نزح ولو غلب فالأولى حتى يزول التغير ويستوفى المقدر ) .
ثم قال في توجيه العبارة : س 25 ، " فاعل ( غلب ) مضمر ، وهو عائد على الماء . و ( الأولى ) مبتدأ وخبره
محذوف ، تقديره فالأولى النزح " إلى آخره .