تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وَحُجَّتُهُمْ هَذِهِ مِنْ جِنْسِ حُجَّةِ إِخْوَانِهِمُ الْمَلَاحِدَةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، فَإِنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى ( 1 ) الْإِمَامِ الْمُعَلِّمِ الْمَعْصُومِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ ( 2 ) طُرُقَ الْعِلْمِ مِنَ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ لَا يُعْرَفُ صِحَّتُهَا إِلَّا بِتَعْلِيمِ الْمُعَلِّمِ الْمَعْصُومِ . وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا هَذَا الْأَصْلَ الْفَاسِدَ عَنْ إِخْوَانِهِمُ الرَّافِضَةِ ، فَلَمَّا ادَّعَتِ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ مَعْصُومٍ فِي حِفْظِ الشَّرِيعَةِ وَأَقَرَّتْ ( 3 ) بِالنُّبُوَّةِ ، ادَّعَتِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ مَا هُوَ أَبْلَغُ : فَقَالُوا : لَا بُدَّ فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ ( 4 ) مِنَ الْمَعْصُومِ . وَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ مَلَاحِدَةً فِي الْبَاطِنِ ، يُقِرُّونَ بِالنُّبُوَّاتِ ( 5 ) فِي الظَّاهِرِ وَالشَّرَائِعِ ، وَيَدَّعُونَ ( 6 ) أَنَّ لَهَا تَأْوِيلَاتٍ بَاطِنَةً تُخَالِفُ مَا يَعْرِفُهُ ( 7 ) النَّاسُ مِنْهَا ، وَيَقُولُونَ بِسُقُوطِ الْعِبَادَاتِ ( 8 ) وَحِلِّ الْمُحَرَّمَاتِ لِلْخَوَاصِّ الْوَاصِلِينَ ، فَإِنَّ لَهُمْ طَبَقَاتٍ فِي الدَّعْوَةِ ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا . وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنَّ كِلْتَا ( 9 ) الطَّائِفَتَيْنِ تَدَّعِي الْحَاجَةَ إِلَى مَعْصُومٍ غَيْرِ الرَّسُولِ ، لَكِنَّ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ يَجْعَلُونَ الْمَعْصُومَ أَحَدَ الِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَتُجْعَلُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ فِي حِفْظِ الشَّرِيعَةِ وَتَبْلِيغِهَا ، وَهَؤُلَاءِ مَلَاحِدَةٌ كَفَّارٌ .
هامش
( 1 ) إِلَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . ( 2 ) م : إِنَّهُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) ن ، ب : وَأَقْرَبُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) ن ، م : الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ . ( 5 ) ب : بِالنُّبُوَّةِ . ( 6 ) ب : فِي الظَّاهِرِ وَالشَّرَائِعِ يَدَّعُونَ . ( 7 ) ب : مَا يَعْرِفُ . ( 8 ) ب : الْعَادَاتِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 9 ) ن ، م : كِلَا .
منهاج السنة النبوية — صفحة 437 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم