تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
كَالْقَوْلِ فِي تَوَاتُرِ النَّصِّ عَلَى إِمَامَتِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ آخَرُ . الْجَوَابُ الرَّابِعُ ( 1 ) : أَنْ يُقَالَ : الْإِجْمَاعُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمَعْصُومِ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا ثُبُوتَ الْمَعْصُومِ إِلَّا بِهِ لَزِمَ الدَّوْرُ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مَعْصُومٌ إِلَّا بِقَوْلِهِ ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ قَوْلَهُ حُجَّةً إِلَّا إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ مَعْصُومٌ ، فَلَا يَثْبُتُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . فَعُلِمَ بُطْلَانُ حُجَّتِهِمْ عَلَى إِثْبَاتِ الْمَعْصُومِ . [ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْقَوْمَ لَيْسَ لَهُمْ مُسْتَنَدٌ عِلْمِيٌّ أَصْلًا فِيمَا يَقُولُونَ ، فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، بَلْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَعْصُومُ فِيهِمْ ، فَإِنَّ قَوْلَ الْمَعْصُومِ ] ( 2 ) وَحْدَهُ هُوَ الْحُجَّةُ ، فَيَحْتَاجُونَ حِينَئِذٍ إِلَى الْعِلْمِ بِالشَّخْصِ الْمُسْتَقِلِّ ( 3 ) ، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ قَوْلَهُ حُجَّةٌ . فَإِذَا احْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ لَمْ تَكُنِ الْحُجَّةُ عِنْدَهُمْ فِي الْإِجْمَاعِ إِلَّا قَوْلَ الْمَعْصُومِ ، فَيَصِيرُ هَذَا مُصَادَرَةً عَلَى الْمَطْلُوبِ ، وَيَكُونُ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ مَعْصُومٌ ; لِأَنَّهُ قَالَ إِنِّي مَعْصُومٌ . فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ : بِمَ عَرَفْتُمْ أَنَّهُ مَعْصُومٌ ، وَأَنَّ مَنْ سِوَاهُ لَيْسُوا مَعْصُومِينَ ؟ قَالُوا : بِأَنَّهُ قَالَ أَنَا ( 4 ) مَعْصُومٌ ، وَمَنْ سِوَايَ ( 5 ) لَيْسَ بِمَعْصُومٍ . وَهَذَا مِمَّا يُمْكِنُ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ ، فَلَا يَكُونُ حُجَّةً . وَصَارَ هَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ : أَنَا صَادِقٌ فِي كُلِّ مَا أَقُولُهُ ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ بِغَيْرِ قَوْلِهِ ، لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ فِيمَا يَقُولُهُ .
هامش
( 1 ) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ ( ن ) ، ( م ) ( ب ) : السَّابِعُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، وَسَبَقَ الْجَوَابُ الثَّالِثُ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ الْجَوَابُ الْخَامِسُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( ب ) وَأَثْبَتُّهُ مِنْ ( م ) ، وَفِي ( م ) أَنْ تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالَةٍ إِلَّا إِذَا كَانَ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَلِذَلِكَ حَذَفْتُ عِبَارَةَ " عَلَى ضَلَالَةٍ " . ( 3 ) ب : الْمُسْتَقْبِلِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) ب : إِنَّهُ . ( 5 ) ن ، ب : وَمِنْ سِوَاهُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 436 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم