تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وَالْإِمَامِيَّةُ فِي الْجُمْلَةِ يَعْتَقِدُونَ صِحَّةَ الْإِسْلَامِ فِي الْبَاطِنِ ، إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُلْحِدًا ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ شُيُوخِ الشِّيعَةِ هُوَ فِي الْبَاطِنِ عَلَى غَيْرِ اعْتِقَادِهِمْ : إِمَّا مُتَفَلْسِفٌ مُلْحِدٌ ، وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْكِتَابِ لَيْسَ هُوَ ( 1 ) فِي الْبَاطِنِ عَلَى قَوْلِهِمْ ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ أَنْ يَتَظَاهَرَ بِهَذَا الْمَذْهَبِ ، لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ . وَهَذَا يَقُولُهُ ( 2 ) غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُحِبُّ صَاحِبَ هَذَا الْكِتَابِ وَيُعَظِّمُهُ . وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ وَأَمْثَالُهُ ( 3 ) حَائِرُونَ بَيْنَ أَقْوَالِ الْفَلَاسِفَةِ وَأَقْوَالِ سَلَفِهِمُ الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَمَبَاحِثُهُمْ تَدُلُّ فِي كُتُبِهِمْ عَلَى الْحَيْرَةِ وَالِاضْطِرَابِ . وَلِهَذَا صَاحِبُ هَذَا الْكِتَابِ يُعَظِّمُ الْمَلَاحِدَةَ كَالطُّوسِيِّ وَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِمَا ، وَيُعَظِّمُ شُيُوخَ الْإِمَامِيَّةِ . وَلِهَذَا كَثِيرٌ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ تَذُمُّهُ وَتَسُبُّهُ ، وَتَقُولُ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ الْإِمَامِيَّةِ . وَهَكَذَا أَهْلُ كُلِّ دِينٍ : تَجِدُ فُضَلَاءَهُمْ فِي الْغَالِبِ ، إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ الْحَقِّ ، وَإِمَّا أَنْ يَصِيرُوا مَلَاحِدَةً ، مِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى ، هُمْ فِي الْبَاطِنِ زَنَادِقَةٌ مَلَاحِدَةٌ ، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ فِي الْبَاطِنِ يَمِيلُ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَذَلِكَ لِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ فَسَادِ دِينِ النَّصَارَى . فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْمَعْصُومِ ثَابِتَةٌ ، فَالْكَلَامُ فِي تَعَيُّنِهِ . فَإِذَا طُولِبَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِتَعْيِينِ مَعْصُومِهِ ، وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ ( 4 )
هامش
( 1 ) هُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . ( 2 ) م : يَقُولُ . ( 3 ) م : وَأَشْبَهَ هُوَ وَأَمْثَالُهُ . ( 4 ) هُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .