وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ( 1 ) بِتَقْدِيرِ دَعْوَى عَلِيٍّ الْعِصْمَةَ ، فَإِنَّمَا يُقْبَلُ هَذَا لَوْ كَانَ عَلِيٌّ قَالَ ذَلِكَ ، وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ .
وَهَذَا جَوَابٌ خَامِسٌ ( 2 ) وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَكُنِ ( 3 ) الْحُجَّةُ عَلَى الْعِصْمَةِ إِلَّا قَوْلُ الْمَعْصُومِ : إِنِّي مَعْصُومٌ ، فَنَحْنُ رَاضُونَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَلَا يُمْكِنُ أَحَدٌ ( 4 ) أَنْ يَنْقُلَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ، بَلِ النُّقُولُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْهُ تَنْفِي اعْتِقَادَهُ فِي نَفْسِهِ الْعِصْمَةَ .
وَهَذَا جَوَابٌ سَادِسٌ ، فَإِنَّ إِقْرَارَهُ لِقُضَاتِهِ ( 5 ) عَلَى أَنْ يَحْكُمُوا بِخِلَافِ رَأْيِهِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ نَفْسُهُ مَعْصُومًا .
وَقَدْ ثَبَتَ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : " اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ . وَقَدْ رَأَيْتُ الْآنَ أَنْ يُبَعْنَ " . فَقَالَ لَهُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ قَاضِيهُ : " رَأْيُكَ مَعَ عُمَرَ [ فِي الْجَمَاعَةِ ] ( 6 ) أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ " .
وَكَانَ شُرَيْحٌ يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ وَلَا يُرَاجِعُهُ وَلَا يُشَاوِرُهُ ، وَعَلِيٌّ يُقِرُّهُ عَلَى ذَلِكَ . وَكَانَ يَقُولُ : " اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ " . وَكَانَ يُفْتِي وَيَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ ، كَأَمْثَالِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَهَذِهِ أَقْوَالُهُ الْمَنْقُولَةُ عَنْهُ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ مَوْجُودَةٌ .
هامش
( 1 ) ن : وَلَا دَعْوَى مَعَ هَذَا كُلِّهِ ، م : وَلَا دَعْوَى مَعَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ .
( 2 ) خَامِسٌ : كَذَا فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ ، وَهُوَ يُؤَكِّدُ صِحَّةَ تَصْوِيبِ الْعَدَدِ السَّابِقِ فِيمَا مَضَى .
( 3 ) م : لَمْ تَظْهَرِ
( 4 ) ب : أَحَدًا ، وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ ( م ) .
( 5 ) ن ، م : لِقَضَايِهِ .
( 6 ) عِبَارَةُ " فِي الْجَمَاعَةِ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .