تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وَإِذَا قَالَ : أَنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ انْتِفَاءَ الْعِصْمَةِ عَنِ الثَّلَاثَةِ . قُلْنَا : نَعْتَقِدُ انْتِفَاءَ الْعِصْمَةِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَنَعْتَقِدُ أَنَّ ( 1 ) انْتِفَاءَهَا عَنْهُ أَوْلَى مِنِ انْتِفَائِهَا عَنْ غَيْرِهِ ( 2 ) ، وَأَنَّهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ إِنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً ، فَلَا يُمْكِنُ مَعَ هَذَا أَنْ يُحْتَجَّ عَلَيْنَا بِقَوْلِنَا . وَأَيْضًا فَنَحْنُ إِنَّمَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ الْعِصْمَةِ عَنِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِاعْتِقَادِنَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ إِمَامًا مَعْصُومًا . فَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِمَامًا مَعْصُومًا فَلَا يُشَكُّ أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِالْعِصْمَةِ مِنْ كُلِّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ ، وَنَفْيُنَا لِعِصْمَتِهِمْ لِاعْتِقَادِنَا هَذَا التَّقْدِيرَ . وَهُنَا جَوَابٌ ثَالِثٌ عَنْ أَصْلِ الْحُجَّةِ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّ عَلِيًّا مَعْصُومٌ ، وَمَنْ سِوَاهُ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ . فَإِنْ قَالُوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى ثُبُوتِ عِصْمَةِ عَلِيٍّ وَانْتِفَاءِ عِصْمَةِ غَيْرِهِ ( 3 ) كَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ حُجَّتِهِمْ . قِيلَ لَهُمْ : إِنْ لَمْ يَكُنِ الْإِجْمَاعُ حُجَّةً بَطَلَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ ، وَإِنْ كَانَ حُجَّةً فِي إِثْبَاتِ عِصْمَةِ عَلِيٍّ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً فِي الْمَقْصُودِ بِعِصْمَةِ مَنْ حَفَظَ الشَّرْعَ وَنَقَلَهُ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَحْتَجُّونَ ( 4 ) بِالْإِجْمَاعِ ، وَيَرُدُّونَ كَوْنَ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمُوا أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْمَعْصُومُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ ؟ فَإِنِ ادَّعَوُا التَّوَاتُرَ عِنْدَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ فِي عِصْمَتِهِ ، كَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ
هامش
( 1 ) أَنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . ( 2 ) ن ، م : أَوْلَى مِنِ انْتِفَائِهَا عَنْ غَيْرِهِمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) ن : فَإِنْ قَالُوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى انْتِفَاءِ عِصْمَةِ عَلِيٍّ وَانْتِفَاءِ عِصْمَةِ غَيْرِهِ ، م : فَإِنْ قَالُوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى انْتِفَاءِ عِصْمَةِ غَيْرِهِ . ( 4 ) ب : مُحْتَجُّونَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 435 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم