وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ مَنْ يَدَّعِي عِصْمَةَ غَيْرِهِمْ ، فَبَطَلَ أَنْ يُحْتَجَّ بِانْتِفَاءِ عِصْمَةِ الثَّلَاثَةِ وَوُقُوعِ النِّزَاعِ فِي عِصْمَةِ عَلِيٍّ .
الْوَجْهُ الرَّابِعُ عَشَرَ ( 1 ) : أَنْ يُقَالَ : إِمَّا أَنْ يَجِبَ وُجُودُ الْمَعْصُومِ فِي كُلِّ زَمَانٍ ، أَنْ لَا يَجِبَ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ ؛ بَطَلَ قَوْلُهُمْ . وَإِنْ وَجَبَ لَمْ نُسَلِّمْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ هُوَ الْمَعْصُومَ دُونَ الثَّلَاثَةِ . بَلْ إِذَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ حَقًّا ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ مَعْصُومِينَ ، فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَأَنَّهُمَا أَحَقُّ بِالْعِصْمَةِ مِنْ عَلِيٍّ ، فَإِنْ كَانَتِ الْعِصْمَةُ مُمْكِنَةً ، فَهِيَ إِلَيْهِمَا أَقْرَبُ . وَإِنْ كَانَتْ مُمْتَنِعَةً ، فَهِيَ عَنْهُ أَبْعَدُ .
وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يَقُولُ بِجَوَازِ عِصْمَةِ عَلِيٍّ دُونَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَهُمْ لَا يُسَلِّمُونَ انْتِفَاءَ الْعِصْمَةِ عَنِ الثَّلَاثَةِ ، إِلَّا مَعَ انْتِفَائِهَا عَنْ عَلِيٍّ . فَأَمَّا انْتِفَاؤُهَا عَنِ الثَّلَاثَةِ دُونَ عَلِيٍّ ، فَهَذَا لَيْسَ قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ .
وَهَذِهِ كَنُبُوَّةِ مُوسَى وَعِيسَى ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُسَلِّمُونَ نُبُوَّةَ أَحَدٍ مِنْ هَذَيْنِ إِلَّا مَعَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ، وَلَيْسَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُقِرُّ بِنُبُوَّتِهِمَا مُنْفَرِدَةً عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ، بَلِ الْمُسْلِمُونَ مُتَّفِقُونَ عَلَى كُفْرِ مَنْ أَقَرَّ بِنُبُوَّةِ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، وَأَنَّ مَنْ كَفَرَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَأَقَرَّ بِأَحَدِ هَذَيْنِ ، فَهُوَ أَعْظَمُ كُفْرًا مِمَّنْ أَقَرَّ بِمُحَمَّدٍ وَكَفَرَ بِأَحَدِ هَذَيْنِ .
وَإِذَا قِيلَ : إِنَّ الْإِيمَانَ ( 2 ) بِمُحَمَّدٍ مُسْتَلْزِمٌ لِلْإِيمَانِ بِهِمَا ، وَكَذَلِكَ
هامش
( 1 ) ن : الثَّالِثُ عَشَرَ ، م : الثَّانِي .
( 2 ) ب : إِنَّ الثَّلَاثَةَ الْإِيمَانَ ، وَهُوَ خَطَأٌ .