الْمَعْصُومِ لِيُزِيلَ الظُّلْمَ وَالشَّرَّ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَهَلْ تَقُولُونَ ( 1 ) ، إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَعْصُومٌ يَدْفَعُ ظُلْمَ النَّاسِ أَمْ لَا ؟ .
فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ ، كَانَ هَذَا مُكَابَرَةً ظَاهِرَةً . فَهَلْ فِي بِلَادِ الْكُفَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ مَعْصُومٌ ؟ وَهَلْ كَانَ فِي الشَّامِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ مَعْصُومٌ ؟ .
وَإِنْ قُلْتُمْ : بَلْ نَقُولُ : هُوَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ وَاحِدٌ وَلَهُ نُوَّابٌ فِي سَائِرِ الْمَدَائِنِ .
قِيلَ : فَكُلُّ مَعْصُومٍ لَهُ نُوَّابٌ فِي جَمِيعِ مَدَائِنِ الْأَرْضِ أَمْ فِي بَعْضِهَا ؟
فَإِنْ قُلْتُمْ : فِي الْجَمِيعِ كَانَ هَذَا مُكَابَرَةً ، وَإِنْ قُلْتُمْ : فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ . قِيلَ : فَمَا الْفَرْقُ إِذَا كَانَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ وَاجِبًا عَلَى اللَّهِ ، وَجَمِيعُ الْمَدَائِنِ حَاجَتُهُمْ إِلَى الْمَعْصُومِ وَاحِدَةً ؟ .
الْوَجْهُ السَّادِسُ : أَنْ يُقَالَ : هَذَا الْمَعْصُومُ يَكُونُ وَحْدَهُ مَعْصُومًا ؟ أَوْ كُلٌّ مِنْ نُوَّابِهِ مَعْصُومًا ( 2 ) ؟ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِالثَّانِي ، وَالْقَوْلُ بِهِ مُكَابَرَةٌ . فَإِنَّ نُوَّابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُونُوا مَعْصُومِينَ ، وَلَا نُوَّابَ عَلِيٍّ ، بَلْ كَانَ فِي بَعْضِهِمْ مِنَ الشَّرِّ وَالْمَعْصِيَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي نُوَّابِ مُعَاوِيَةَ لِأَمِيرِهِمْ ، فَأَيْنَ الْعِصْمَةُ ؟
وَإِنْ قُلْتَ : يُشْتَرَطُ فِيهِ وَحْدَهُ .
قِيلَ : فَالْبِلَادُ الْغَائِبَةُ عَنِ الْإِمَامِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَعْصُومُ قَادِرًا عَلَى قَهْرِ نُوَّابِهِ بَلْ هُوَ عَاجِزٌ ، مَاذَا يَنْتَفِعُونَ بِعِصْمَةِ الْإِمَامِ ، وَهُمْ يُصَلُّونَ
هامش
( 1 ) ن : يَقُولُونَ ، م : يَقُولُ ( غَيْرَ مَنْقُوطَةٍ ) .
( 2 ) ن ، م : مَعْصُومٌ .