فَيَقُولُونَ يَجِبُ عَلَيْهِ كَذَا ، فَلَابُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ ، وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا هَكَذَا .
وَالْعِلْمُ بِالْوَاقِعِ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ قَطْعِيَّةٌ يَقِينِيَّةٌ تُبَيِّنُ انْتِفَاءَ هَذَا الَّذِي ذَكَرُوا أَنَّهُ وَاقِعٌ . فَإِذَا عَلِمْنَا انْتِقَاءَ الْفَائِدَةِ الْمَطْلُوبَةِ قَطْعًا ، لَمْ يُمْكِنْ إِثْبَاتُ لَازِمِهَا ، وَهُوَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّا نَسْتَدِلُّ عَلَى إِثْبَاتِ اللَّازِمِ بِإِثْبَاتِ الْمَلْزُومِ ، فَإِذَا كَانَ الْمَلْزُومُ قَدْ عَلِمْنَا انْتِفَاءَهُ قَطْعًا ، لَمْ يُمْكِنْ إِثْبَاتُ لَازِمِهِ .
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ آنَ أَنْ نَقْدَحَ فِي الْإِيجَابِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، أَوْ نَقُولَ ( 1 ) : الْوَاجِبُ مِنَ الْجُمْلَةِ ( 2 ) لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ مِنَ الْمَعْصُومِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي نُوَّابٍ ( 3 ) مُعَاوِيَةَ .
وَقَوْلُ الرَّافِضَةِ ( 4 ) مِنْ جِنْسِ قَوْلِ النَّصَارَى : إِنَّ الْإِلَهَ تَجَسَّدَ وَنَزَلَ ، وَإِنَّهُ أَنْزَلَ ابْنَهُ لِيُصْلَبَ ، وَيَكُونُ الصَّلْبُ مِغْفَرَةً لِذَنْبِ آدَمَ ، لِيَدْفَعَ الشَّيْطَانَ بِذَلِكَ لَهُمْ .
فَقِيلَ لَهُمْ : إِذَا كَانَ قَتْلُهُ وَصَلْبُهُ وَتَكْذِيبُهُ مِنْ أَعْظَمِ الشَّرِّ وَالْمَعْصِيَةِ ، فَيَكُونُ قَدْ أَرَادَ أَنْ يُزِيلَ ذَنَبًا صَغِيرًا بِذَنْبٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يُغَيِّرِ الشَّرَّ ، بَلْ زَادَ عَلَى مَا كَانَ ، فَكَيْفَ يَفْعَلُ شَيْئًا لِمَقْصُودٍ ، وَالْحَاصِلُ إِنَّمَا هُوَ ضِدُّ الْمَقْصُودِ ؟ ! .
الْوَجْهُ الْخَامِسُ : إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ مَدَنِيًّا بِالطَّبْعِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ نَصْبُ
هامش
( 1 ) ن ، م : أَنْ يُقْدَحَ فِي الْإِيجَابِ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا أَوْ يَقُولُ .
( 2 ) م : الْحِكْمَةِ .
( 3 ) نُوَّابٍ : كَذَا فِي ( ب ) ، وَفِي ( ن ) : ثَوَابٍ ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي ( م ) .
( 4 ) ب : الرَّافِضِيُّ .