تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وَالْقَدَرِيَّةُ الْمُجْبِرَةُ الْجَهْمِيَّةُ لَا يُثْبِتُونَ لَهُ حِكْمَةً وَلَا رَحْمَةً ، بَلْ عِنْدَهُمْ يَفْعَلُ بِمَشِيئَةٍ مَحْضَةٍ ، لَا لَهَا حِكْمَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ . وَالْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ رَأْسُ هَؤُلَاءِ ، كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْمُبْتَلِينَ مِنَ الْجَذْمَى وَغَيْرِهِمْ : فَيَقُولُ : أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يَفْعَلُ هَذَا ؟ ! يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَحْمَةٌ . فَهَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ فِي طَرَفَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ . وَالثَّالِثُ : قَوْلُ الْجُمْهُورِ : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ رَحِيمٌ ، قَائِمٌ بِالْقِسْطِ . وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ، وَهُوَ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ ( 1 ) مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا ، كَمَا نَطَقَتْ بِذَلِكَ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكَمَا يَشْهَدُ بِهِ الِاعْتِبَارُ ( 2 ) حِسًّا وَعَقْلًا ، وَذَلِكَ وَاقِعٌ مِنْهُ بِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَبِحُكْمِ أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ، وَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ الظُّلْمَ ، لَا بِأَنَّ الْخَلْقَ يُوجِبُونَ عَلَيْهِ وَيُحَرِّمُونَ ، وَلَا بِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَخْلُوقَ فِيمَا يَجِبُ وَيَحْرُمُ ، بَلْ كُلُّ نِعْمَةٍ مِنْهُ فَضْلٌ ، وَكُلُّ نِقْمَةٍ مِنْهُ عَدْلٌ ، وَلَيْسَ لِمَخْلُوقٍ عَلَيْهِ حَقٌّ ، إِلَّا مَا أَحَقَّهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ ، كَقَوْلِهِ : { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 54 ] ، وَقَوْلُهُ : { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } [ سُورَةُ الرُّومِ : 47 ] وَذَلِكَ بِحُكْمِ وَعْدِهِ وَصِدْقِهِ فِي خَبَرِهِ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَبِحُكْمِ كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَهَذَا ( 3 ) فِيهِ تَفْصِيلٌ وَنِزَاعٌ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . ثُمَّ الْقَدَرِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِرِعَايَةِ الْأَصْلَحِ ، يَقُولُونَ : إِنَّمَا خَلَقَهُمْ لِتَعْرِيضَهُمْ لِلثَّوَابِ .
هامش
( 1 ) ب : بِعِبَادِ . ( 2 ) ن ، ب : وَكَمَا يَشْهَدُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ الِاعْتِبَارَ . . . . . ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 3 ) ب : وَذَلِكَ .