طَاعَتَهُ حَتَّى يُوَلِّيَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ مَا شَاءَ مِنَ الْأَمْوَالِ ، وَسَكَنَ فِي مَدَائِنِ الْمُلُوكِ ، فَأَيُّ حِيلَةٍ لِلْمَعْصُومِ فِيهِ ؟
فَعُلِمَ أَنَّ الْمَعْصُومَ الْوَاحِدَ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ ، إِذَا كَانَ ذَا سُلْطَانٍ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ عَاجِزًا مَقْهُورًا ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَفْقُودًا غَائِبًا لَا يُمْكِنُهُ مُخَاطَبَةُ أَحَدٍ ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَعْدُومًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ ؟
الْوَجْهُ السَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : صَدُّ غَيْرِهِ عَنِ الظُّلْمِ ، وَإِنْصَافُ الْمَظْلُومِ مِنْهُ ، وَإِيصَالُ حَقِّ غَيْرِهِ إِلَيْهِ فَرْعٌ عَلَى مَنْعِ ظُلْمِهِ ، وَاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ . فَإِذَا كَانَ عَاجِزًا مَقْهُورًا لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ مِنْ وِلَايَةٍ وَمَالٍ ، لَا حَقَّ امْرَأَتِهِ مِنْ مِيرَاثِهَا ، فَأَيُّ ظُلْمٍ يَدْفَعُ ؟ وَأَيُّ حَقٍّ يُوَصِّلُ ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَعْدُومًا أَوْ خَائِفًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَظْهَرَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ خَوْفًا مِنَ الظَّالِمِينَ أَنْ يَقْتُلُوهُ ، وَهُوَ دَائِمًا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ( 1 ) ، وَالْأَرْضُ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَ بِنَفْسِهِ ، فَكَيْفَ يَدْفَعُ الظُّلْمَ عَنِ الْخَلْقِ ، أَوْ يُوَصِّلَ الْحَقَّ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ ؟ وَمَا أَخْلَقَ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا } [ سُورَةُ الْفُرْقَانِ : 44 ] .
الْوَجْهُ الثَّامِنِ ( 2 ) : أَنْ يُقَالَ : النَّاسُ فِي بَابِ مَا يُقَبَّحُ ( 3 ) مِنَ اللَّهِ عَلَى قَوْلَيْنِ .
مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الظُّلْمُ مُمْتَنِعٌ مِنْهُ ، وَفِعْلُ الْقَبِيحِ مُسْتَحِيلٌ ، وَمَهْمَا
هامش
( 1 ) ن ، م : سَنَةً عَلَى هَذِهِ الْحَالِ .
( 2 ) م : السَّابِعُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 3 ) ن ، م : مَا يَقَعُ .