فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ : فَهُوَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الَّذِي عَرَّضَهُ لَا يَنْتَفِعُ مِمَّا خَلَقَهُ لَهُ ( 1 ) ، بَلْ يَفْعَلُ مَا يَضُرُّهُ ، فَكَانَ كَمَنْ يُعْطِي شَخْصًا مَالًا لِيُنْفِقَهُ ( 2 ) فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَسَيْفًا لِيُقَاتِلَ بِهِ الْكُفَّارَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُنْفِقُهُ فِي حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ وَقِتَالِهِمْ .
قَالُوا : الْمُكَلَّفُ إِنَّمَا أُتِيَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ ، فَهُوَ الَّذِي فَرَّطَ بِتَرْكِ الطَّاعَةِ .
أَجَابَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ بِجَوَابَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَبْنِيٌّ عَلَى إِثْبَاتِ الْعِلْمِ . وَالثَّانِي : مَبْنِيٌّ عَلَى إِثْبَاتِ الْمَشِيئَةِ وَالْقُدْرَةِ التَّامَّةِ ، وَأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ .
فَقَالُوا : عَلَى الْأَوَّلِ إِذَا كَانَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مَقْصُودَهُ بِالْفِعْلِ لَمْ ( 3 ) يَحْصُلْ ، لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ حِكْمَةً ، وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ غَيْرِهِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَشَاءُ وَيَخْلُقُ مَا بِهِ يَكُونُ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْمَطْلُوبِ ، فَيَمْتَنِعُ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرُوهُ هُوَ الْمَطْلُوبَ بِالْخَلْقِ . وَكُلُّ جَوَابٍ لِلْقَدَرِيَّةِ فَهُوَ جَوَابٌ لِلرَّافِضَةِ .
وَيُجَابُونَ بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى تُجِيبُهُمْ بِهَا الْقَدَرِيَّةُ ، وَإِنْ وَافَقُوهُمْ عَلَى قَاعِدَةِ التَّعْلِيلِ وَالتَّجْوِيرِ ( 4 ) ، فَيَقُولُونَ : إِنَّمَا يَجِبُ خَلْقُ إِمَامٍ مَعْصُومٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ خَلَقَ لَهُمْ مَا يُغْنِيهِمْ عَنْهُ . وَبِالْجُمْلَةِ فَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْحُجَّةِ أَنَّهَا اسْتِدْلَالٌ بِالْوَاجِبِ عَلَى الْوَاقِعِ ،
هامش
( 1 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 2 ) ب : يُنْفِقُهُ .
( 3 ) ب : لَا .
( 4 ) ب ، ن : وَالتَّجْوِيزِ ، وَهُوَ خَطَأٌ .