خَلْفَ غَيْرِ مَعْصُومٍ ، وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ ، وَيُطِيعُونَ غَيْرَ مَعْصُومٍ ( 1 ) ، وَيَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ ؟ .
فَإِنْ قِيلَ : الْأُمُورُ تَرْجِعُ إِلَى الْمَعْصُومِينَ .
قِيلَ : لَوْ كَانَ الْمَعْصُومُ قَادِرًا ذَا سُلْطَانٍ ، كَمَا كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَمُعَاوِيَةُ وَغَيْرُهُمْ ، لَمْ يَتَمَكَّنْ أَنْ يُوصِلَ إِلَى كُلٍّ مِنْ رَعِيَّتِهِ ( 2 ) الْعَدْلَ الْوَاجِبَ الَّذِي يَعْلَمُهُ هُوَ . وَغَايَةُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَ أَفْضَلَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَجِدْ ( 3 ) إِلَّا عَاجِزًا أَوْ ظَالِمًا ، كَيْفَ يُمْكِنُهُ تَوْلِيَةُ قَادِرٍ عَادِلٍ ؟ ( 4 ) .
فَإِنْ قَالُوا : إِذَا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ إِلَّا هَذَا سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ .
قِيلَ : فَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَ قَادِرًا عَادِلًا مُطْلَقًا ، بَلْ أَوْجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُوَلُّوا أَصْلَحَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ : إِمَّا مِنْ قُدْرَتِهِ ، وَإِمَّا مِنْ عَدْلِهِ .
وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو جَلَدَ الْفَاجِرِ ( 5 ) وَعَجْزَ الثِّقَةِ " ، وَمَا سَاسَ الْعَالَمَ أَحَدٌ مِثْلُ عُمَرَ ، فَكَيْفَ الظَّنُّ بِغَيْرِهِ ؟ .
هَذَا إِذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي نَفْسُهُ قَادِرًا عَادِلًا ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الْمَعْصُومُ عَاجِزًا ؟ بَلْ كَيْفَ إِذَا كَانَ مَفْقُودًا ؟ مَنِ الَّذِي يُوَصِّلُ الرَّعِيَّةَ إِلَيْهِ حَتَّى يُخْبِرُوهُ بِأَحْوَالِهِمْ ؟ وَمَنِ الَّذِي يُلْزِمُهَا بِطَاعَتِهِ حَتَّى تُطِيعَهُ ؟ وَإِذَا أَظْهَرَ بَعْضُ نُوَّابِهِ
هامش
( 1 ) ن ، م : وَيُطِيعُونَ غَيْرَ مَعْصُومٍ وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ .
( 2 ) ن : رَعِيَّةٍ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 3 ) ن : لَمْ يَجُزْ .
( 4 ) ب : قَادِرٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 5 ) ب : الْعَاجِزِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي ( م ) .