الصُّحُفِ ( 1 ) ، فَنَدَبَ عُثْمَانُ مَنْ نَدَبَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَدْ حَفِظَ الْعَرْضَةَ الْأَخِيرَةَ ، فَكَانَ اخْتِيَارُ تِلْكَ أَحَبَّ إِلَى الصَّحَابَةِ ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَارَضَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقُرْآنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ .
وَأَيْضًا فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْكَرَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ لَمَّا شَرِبَ الْخَمْرَ ، وَقَدْ قَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ النِّكَاحَ .
وَهَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةُ غَرَضُهُمُ التَّكْفِيرُ أَوِ التَّفْسِيقُ ( 2 ) لِلْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ بِأَشْيَاءَ لَا يُفَسَّقُ بِهَا وَاحِدٌ مِنَ الْوُلَاةِ ، فَكَيْفَ يُفَسَّقُ بِهَا أُولَئِكَ ؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِ الْخَصْمِ [ فِي خَصْمِهِ ] ( 3 ) لَا يُوجِبُ الْقَدْحَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ كَلَامُ أَحَدِ ( 4 ) الْمُتَشَاجِرَيْنِ فِي الْآخَرِ .
ثُمَّ يُقَالُ : بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ طَعَنَ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَلَيْسَ جَعْلُ ذَلِكَ قَدْحًا فِي عُثْمَانَ بِأَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ قَدْحًا فِي ابْنِ مَسْعُودٍ . وَإِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُجْتَهِدًا فِيمَا قَالَهُ أَثَابَهُ اللَّهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ وَغَفَرَ لَهُ خَطَأَهُ ، وَإِنْ كَانَ صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا ذَنْبٌ ، فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَلِيٌّ لِلَّهِ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ ، فَذَنْبُ كُلِّ وَاحِدٍ ( 5 ) مِنْهُمَا لَا يُعَذِّبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ .
هامش
( 1 ) ن : لِجَمْعِ الْمُصْحَفِ لِلصُّحُفِ ، م : لِجَمْعِ الْمُصْحَفِ فِي الْمُصْحَفِ .
( 2 ) ح ، ر : أَوِ الْفِسْقُ ، ن ، م : وَالْفِسْقُ .
( 3 ) فِي خَصْمِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) أَحَدِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ب ) .
( 5 ) وَاحِدٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ب ) .