تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ إِنْ كَانَتْ مُطَابَقَةً فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ كَانَتْ مَرْجُوحَةً ( 1 ) فَالتَّأْوِيلَاتُ فِي الدِّمَاءِ الَّتِي جَرَتْ مِنْ عَلِيٍّ لَيْسَتْ بِأَوْجَهَ مِنْهَا . وَالِاحْتِجَاجُ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ أَقْوَى ( 2 ) مِنَ الِاحْتِجَاجِ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى الْقِتَالَ . [ الرد على قول الرافضي أن ابن مسعود كان يطعن على عثمان ويكفره رضي الله عنهما ] وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَطْعَنُ عَلَيْهِ وَيُكَفِّرُهُ " . فَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْبَيِّنِ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَإِنَّ عُلَمَاءَ أَهْلِ النَّقْلِ يَعْلَمُونَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَا كَانَ يُكَفِّرُ عُثْمَانَ ، بَلْ لَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ وَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ : " وَلَّيْنَا أَعْلَانَا ذَا فُوقٍ وَلَمْ نَأْلُ " . وَكَانَ عُثْمَانُ فِي السِّنِينَ الْأُوَلِ ( 3 ) مِنْ وِلَايَتِهِ لَا يَنْقِمُونَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَمَّا كَانَتِ السِّنِينَ الْآخِرَةُ ( 4 ) نَقَمُوا مِنْهُ أَشْيَاءَ ، بَعْضُهَا هُمْ مَعْذُورُونَ فِيهِ ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا كَانَ عُثْمَانُ هُوَ الْمَعْذُورَ فِيهِ . مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَمْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ بَقِيَ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُصْحَفِ ، لَمَّا فَوَّضَ كِتَابَتَهُ إِلَى زَيْدٍ دُونَهُ ، وَأَمَرَ الصَّحَابَةَ ( 5 ) أَنْ يَغْسِلُوا ( 6 ) مَصَاحِفَهُمْ . وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ كَانُوا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ عُثْمَانَ ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَدِ انْتَدَبَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لِجَمْعِ الْمُصْحَفِ فِي
هامش
( 1 ) ن ، م : أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ إِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَلَا كَلَامَ ( م : فَالْكَلَامُ ) ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا . ( 2 ) ن ، م : أَوْجَهُ . ( 3 ) ح ، ب : فِي السَّنَةِ الْأُولَى . ( 4 ) ن : وَلَمَّا كَانَ فِي السِّنِينَ الْآخِرَةِ ، م : وَلَمَّا كَانَ فِي السِّنِينَ الْآخِرِ ، ح ، ب : وَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الْآخِرَةُ . ( 5 ) ح ، ب : وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ . ( 6 ) أَنْ يَغْسِلُوا : كَذَا فِي ( ب ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : أَنْ يَغْلُوا ، وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَغْسِلُوا الْمَصَاحِفَ ، وَكَانَتْ مِنَ الْجِلْدِ أَوِ الْعَظْمِ ، مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي بِهَا .
منهاج السنة النبوية — صفحة 252 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم